نبيل بنعبد الله.. من الإعفاء إلى حسابات العودة للحكومة.. هل تطوي التحالفات السياسية صفحات الماضي؟
مع اقتراب تشكيل الحكومة الجديدة برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري، تعود أسماء سياسية إلى الواجهة، من بينها نبيل بنعبد الله، الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، الذي يجد حزبه نفسه ضمن دائرة المشاورات السياسية المرتبطة بالتحالف الحكومي المرتقب.
عودة اسم بنعبد الله إلى واجهة الاستوزار تفتح، في الوقت نفسه، نقاشاً حول مساره السياسي، خاصة أن الرجل سبق أن شغل مناصب دبلوماسية وحكومية، وارتبط اسمه بوقائع سياسية وصلت إلى مستوى بلاغات رسمية وقرار إعفاء من الحكومة.
ففي سنة 2009، أنهى بنعبد الله مهمته الدبلوماسية سفيراً للمغرب في إيطاليا، قبل عودته إلى الرباط. وقد تناولت الصحافة آنذاك أسباب استدعائه، بينما قدمت مصادر رسمية روايات مرتبطة بأداء السفارة وطريقة تدبير عدد من الملفات، وهو ما جعل المرحلة جزءاً من الأرشيف السياسي والدبلوماسي للرجل.
لكن المحطة الأكثر إثارة للجدل جاءت سنة 2016، عندما كان بنعبد الله وزيراً للسكنى وسياسة المدينة وأميناً عاماً لحزب التقدم والاشتراكية. فقد أدلى بتصريحات حول حزب الأصالة والمعاصرة، تحدث فيها عن وجود ما وصفه بـ«التحكم» خلف الحزب.
ورد الديوان الملكي حينها ببلاغ رسمي انتقد تلك التصريحات واعتبرها تضليلاً سياسياً، مؤكداً أن الشخص المعني كان وقتها مستشاراً للملك وأن علاقته بالعمل الحزبي كانت قد انتهت.
وبعد عام واحد، وتحديداً في أكتوبر 2017، وجد بنعبد الله نفسه ضمن الوزراء الذين شملهم قرار الإعفاء الملكي على خلفية المسؤوليات المرتبطة بتعثر مشاريع برنامج «الحسيمة منارة المتوسط»، عقب عرض خلاصات التقرير الذي أنجزه المجلس الأعلى للحسابات.
اليوم، وبعد سنوات من تلك المحطات، تعود الحسابات السياسية إلى الواجهة في سياق مختلف تماماً.
فحزب الأصالة والمعاصرة، الذي كان في صلب إحدى أبرز مواجهات بنعبد الله السياسية، أصبح يقود الحكومة المرتقبة عبر فاطمة الزهراء المنصوري، بينما يبحث حزب التقدم والاشتراكية عن موقع داخل الأغلبية الجديدة.
وفي حال انتهت المشاورات إلى مشاركة الحزب في الحكومة، وخصوصاً إذا تضمنت عودة بنعبد الله شخصياً إلى منصب وزاري، فإن المشهد سيحمل مفارقة سياسية لافتة: الرجل الذي سبق أن انتقد «البام» بشدة قد يجد نفسه وزيراً في حكومة تقودها الأمينة العامة للحزب نفسه.
ولا يعني ذلك وجود مانع قانوني أمام عودته إلى الحكومة، لكن أي استوزار محتمل سيعيد بالضرورة طرح أسئلة مرتبطة بالحصيلة والمسؤولية السياسية والذاكرة الرسمية.
فالتحالفات تتغير، والخصومات السياسية قد تتحول إلى شراكات، والأحزاب قد تنتقل من المعارضة إلى الحكومة أو العكس. غير أن مسارات المسؤولين وقرارات الإعفاء والتصريحات الموثقة تظل جزءاً من الذاكرة السياسية التي يصعب تجاوزها.
وبينما تستمر مشاورات تشكيل حكومة المنصوري، يبقى اسم نبيل بنعبد الله واحداً من الأسماء التي قد تكشف مآلاتها حجم التحول في خريطة التحالفات السياسية بالمغرب، وما إذا كانت حسابات المرحلة الجديدة ستتغلب على خلافات وأرشيف مراحل سابقة.
اشترك الآن في القائمة البريدية لموقع الدائرة نيوز _ Dairanews لمعرفة جديد الاخبار