والي بنك المغرب .. الدعم المباشر للأسر إجراء ظرفي وليس سياسة دائمة
جدد والي بنك المغرب، عبد اللطيف الجواهري، التأكيد على أن الدعم المباشر الموجه للأسر لا ينبغي أن يتحول إلى سياسة عمومية دائمة، بل يظل إجراءً ظرفياً يتم اللجوء إليه في حالات محددة وضمن شروط اقتصادية واجتماعية واضحة.
وقال الجواهري، خلال ندوة صحفية عقدها اليوم الثلاثاء، إنه “من غير الممكن أن تستمر الدولة في تقديم الدعم إلى ما لا نهاية”، مشدداً في المقابل على ضرورة تحقيق نسب نمو اقتصادية مسترسلة من سنة إلى أخرى، باعتبارها المدخل الأساسي لمعالجة إشكال البطالة، وهو ما يتطلب انخراطاً أكبر للقطاع الخاص.
وفي تفاعل مع بعض الوعود السياسية المرتبطة بإمكانية رفع قيمة الدعم المباشر للأسر في حال تولي حزب التجمع الوطني للأحرار رئاسة الحكومة المقبلة، رد الجواهري بأسلوب ساخر قائلاً: “حتى يخلاق ونسميوه عبد الرزاق”، في إشارة إلى ضرورة انتظار تشكل الحكومة وبرنامجها قبل الحكم على هذه الوعود.
وأوضح والي بنك المغرب أن تقييم سياسات الدعم أو توسيعها أو تقليصها يبقى مرتبطاً بالبرامج الحكومية المستقبلية وأولوياتها، داعياً إلى انتظار الرؤية الاقتصادية الكاملة قبل اتخاذ أي استنتاجات.
وفي ما يتعلق بإصلاح صندوق المقاصة، اعتبر الجواهري أن هذا الورش يعرف تعثراً بسبب الظرفية الاقتصادية والاجتماعية، مبرزاً أن من بين أبرز الإكراهات غياب آليات دقيقة للاستهداف خلال فترات سابقة، إضافة إلى تداعيات أزمات عالمية متتالية، مثل الجائحة، غير أن مسار الإصلاح، حسب قوله، ما يزال مستمراً بشكل تدريجي.
وأكد أن إصلاح صندوق المقاصة ضروري، لأن الاستفادة منه لا تقتصر فقط على الفئات الفقيرة، بل تشمل شرائح واسعة من المجتمع، ما يفرض إعادة توجيه الدعم بشكل أكثر نجاعة وعدالة اجتماعية.
وعلى الصعيد الاقتصادي الدولي، تطرق الجواهري إلى انعكاسات الاضطرابات الجيوسياسية، بما فيها تأثير إغلاق مضيق هرمز على سلاسل التوريد العالمية، معتبراً أن هذه التوترات مرشحة للاستمرار ولها تأثير غير مباشر على الاقتصاد الوطني.
غير أنه أوضح أن الاقتصاد المغربي يظل أكثر تأثراً بالتقلبات المرتبطة بالموسم الفلاحي، الذي يلعب دوراً محورياً في تحديد نسب النمو، خاصة في ما يتعلق بإنتاج الحبوب والمواد الفلاحية الأساسية.
وأشار في هذا السياق إلى أن تراجع إنتاج الحبوب من 90 مليون قنطار إلى 50 مليون قنطار قد يؤدي إلى خسارة نقطتين من النمو الاقتصادي، ما يعكس حجم تأثير القطاع الفلاحي على الأداء العام للاقتصاد الوطني، وليس الحبوب فقط بل مختلف الأنشطة المرتبطة به.
كما لفت إلى أن وفرة إنتاج الزيتون خلال الموسم الماضي ساهمت في تخفيف الضغوط التضخمية، مؤكداً أن القطاع الفلاحي يظل محركاً أساسياً للرواج الاقتصادي الداخلي.
وفي ما يتعلق بباقي القطاعات، توقف الجواهري عند قطاع صناعة السيارات، مبرزاً أنه رغم التراجعات التي سجلها خلال السنة الماضية، فإن التوقعات الحالية، حسب ما نقل عن الفاعلين في القطاع، تشير إلى مؤشرات إيجابية خلال السنة الجارية والمقبلة.
وبخصوص تقنين العملات الرقمية، أوضح والي بنك المغرب أن مشروع القانون الذي سبق إعداده لا يزال في مرحلة النقاش بين البنك والأمانة العامة للحكومة، بعد تلقي ملاحظات وتعديلات عليه، في أفق بلورة إطار قانوني ينظم هذا المجال.
اشترك الآن في القائمة البريدية لموقع الدائرة نيوز _ Dairanews لمعرفة جديد الاخبار