وسط انقسام حاد..الاتحاد الأوروبي يعتمد قانون الهجرة الأكثر صرامة في تاريخه
صادق البرلمان الأوروبي على مشروع قانون جديد يتعلق بإجراءات إعادة المهاجرين غير النظاميين إلى بلدانهم الأصلية، في خطوة أثارت جدلاً واسعاً داخل الأوساط السياسية والحقوقية الأوروبية، بالنظر إلى ما يتضمنه من تدابير مشددة تستهدف الحد من الهجرة غير النظامية وتعزيز سياسات الترحيل.
وحظي النص التشريعي، الذي يُعد جزءاً مكملاً لميثاق الهجرة واللجوء الأوروبي، بموافقة أغلبية أعضاء البرلمان الأوروبي، بعدما صوت لصالحه 418 نائباً، وسط دعم قوي من الأحزاب المحافظة واليمينية، مقابل انتقادات حادة من منظمات حقوقية وأحزاب يسارية اعتبرت أن بعض مقتضياته تمس بحقوق المهاجرين وطالبي اللجوء.
ويتضمن القانون الجديد مجموعة من الإجراءات التي من شأنها تشديد التعامل مع الأشخاص الموجودين داخل دول الاتحاد الأوروبي بشكل غير قانوني، حيث ينص على إمكانية تمديد مدة الاحتجاز الإداري للمهاجرين غير النظاميين لفترات أطول مقارنة بما كان معمولاً به سابقاً، في إطار تسهيل تنفيذ قرارات الترحيل.
كما يقر التشريع عقوبات أكثر صرامة بحق الأشخاص الذين تصدر في حقهم قرارات إبعاد، إذ قد يواجهون منعاً من دخول أراضي الاتحاد الأوروبي لسنوات طويلة، مع إمكانية تمديد هذا المنع في بعض الحالات التي تعتبرها السلطات الأوروبية خطراً على النظام العام أو الأمن.
ومن بين أبرز المستجدات التي أثارت الجدل أيضاً، منح الدول الأوروبية إمكانية نقل بعض المهاجرين المرفوضة طلبات لجوئهم إلى مراكز مخصصة خارج حدود الاتحاد الأوروبي، في إطار ترتيبات مع دول شريكة، وذلك إلى حين استكمال الإجراءات القانونية المرتبطة بملفاتهم.
وينص المشروع كذلك على تقليص الأثر التلقائي لبعض الطعون القضائية ضد قرارات الترحيل، ما قد يسمح للسلطات بتنفيذ قرارات الإبعاد حتى في حالات استمرار المساطر القضائية، وفق الضوابط والشروط التي يحددها القانون الأوروبي والدساتير الوطنية للدول الأعضاء.
وفي الجانب الأمني، يمنح التشريع الجديد صلاحيات إضافية للسلطات المختصة من أجل تحديد أماكن وجود الأشخاص الصادرة بحقهم أوامر مغادرة التراب الأوروبي، في إطار تعزيز فعالية سياسات مكافحة الهجرة غير النظامية.
وأثار اعتماد هذا القانون مخاوف العديد من المنظمات الحقوقية الأوروبية والدولية التي اعتبرت أن بعض مقتضياته قد تؤدي إلى تشديد أوضاع المهاجرين وطالبي اللجوء، فيما ترى الجهات الداعمة له أنه يشكل أداة ضرورية لمعالجة التحديات المتزايدة المرتبطة بالهجرة غير النظامية وضبط الحدود الأوروبية.
ويأتي هذا التطور في وقت تشهد فيه أوروبا نقاشاً متواصلاً حول مستقبل سياسات الهجرة، وسط تصاعد الضغوط المرتبطة بتدفقات المهاجرين وتنامي حضور الأحزاب اليمينية التي تدعو إلى تشديد الرقابة على الحدود وتسريع إجراءات الترحيل.
اشترك الآن في القائمة البريدية لموقع الدائرة نيوز _ Dairanews لمعرفة جديد الاخبار