100 درهم لم تعد تملأ القفة..غلاء الخضروات يفرغ جيوب المغاربة
باتت أسعار الخضروات في الأسواق المغربية تثقل كاهل الأسر، بعدما تجاوزت أثمان عدد من المواد الأساسية عتبة 10 دراهم للكيلوغرام الواحد، في مشهد يعيد إلى الواجهة معاناة المواطنين مع تكاليف المعيشة، ويجعل ورقة نقدية من فئة 100 أو حتى 200 درهم عاجزة عن تلبية أبسط حاجيات المطبخ المغربي.
وفي جولة بسوق المركب التجاري بمدينة زايو باقليم الناظور، رصدت جريدة “عبّر” تذمر عدد من المتسوقين من الارتقاع المسجل في أسعار الخضروات، حيث بلغ سعر البصل والبطاطس والجزر والفلفل الأخضر نحو 10 دراهم للكيلوغرام، فيما لامس سعر الطماطم والفاصوليا الخضراء 13 درهما، وهي أثمان باتت تستنزف ميزانية الأسر، خصوصا ذات الدخل المحدود.
وبنبرة يطبعها الأسى، حكت سيدة التقتها الجريدة بالسوق عن معاناتها اليومية مع الأسعار، مؤكدة أن مبلغ 100 درهم لم يعد يكفي لاقتناء حاجيات بسيطة، وأضافت أنها أنفقت قرابة 90 درهما لشراء الطماطم والبطاطس والفلفل الأحمر وكيلوغرام من التفاح، في مثال يلخص حجم التراجع الذي عرفته القدرة الشرائية للمواطنين، بعدما أصبحت القفة اليومية تتطلب ميزانية أكبر مما كانت عليه في السابق.
وتثير هذه الزيادات موجة من الاستياء في صفوف المواطنين والنشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي، الذين يتساءلون عن جدوى التدابير المتخذة سابقا لحماية القدرة الشرائية، في وقت تتواصل فيه الضغوط المعيشية وتتقلص فيه قدرة الأسر على التوفيق بين الدخل المحدود ومتطلبات الحياة اليومية.
وفي تفسيرهم لهذا الارتفاع، يربط بعض المهنيين الوضع باختلالات تعرفها أسواق الجملة، متحدثين عن دور الوسطاء والمضاربين وكبار التجار في توسيع الفارق بين أسعار البيع بالجملة والأثمان التي يؤديها المستهلك النهائي، بينما يشير آخرون إلى ارتفاع تكاليف المحروقات والنقل وانعكاسها على كلفة إيصال المنتجات إلى الأسواق.
ويأتي هذا الوضع في سياق سياسي جديد، تزامنا مع تنصيب الحكومة التي تقودها فاطمة الزهراء المنصوري، وسط انتظارات شعبية بأن تنعكس الوعود المرتبطة بتحسين الأوضاع الاجتماعية على الحياة اليومية للمغاربة، لا أن تظل القدرة الشرائية رهينة تقلبات الأسعار وتعدد حلقات الوساطة.
ويبقى المواطن المغربي الحلقة الأضعف في معادلة السوق، يؤدي ثمن الاختلالات من جيبه، ويجد نفسه مضطرا إلى تقليص وانقاص مشترياته أو الاستغناء عن بعض المواد التي كانت إلى وقت قريب من أساسيات المائدة المغربية.
ويرى نشطاء انه ،حين تصبح 100 درهم غير كافية لاقتناء خضروات وفواكه محدودة، فإن الأمر يتجاوز مجرد ارتفاع عابر في الأسعار، ليطرح سؤالا ملحا حول حماية القدرة الشرائية وضمان وصول المنتجات إلى المستهلك بأثمان معقولة.
ويظل المستهلك المغربي الحلقة الأضعف في معادلة الغلاء، في انتظار إجراءات ملموسة تعيد التوازن إلى الأسواق وتحمي القدرة الشرائية للأسر، قبل أن تتحول أبسط متطلبات العيش إلى عبء يومي يفوق إمكانيات المواطنين.
اشترك الآن في القائمة البريدية لموقع الدائرة نيوز _ Dairanews لمعرفة جديد الاخبار