تقرير..البنك الدولي يتوقع نمو الاقتصاد المغربي
كشف تقرير حديث صادر عن مؤسسة التمويل الدولية التابعة لمجموعة البنك الدولي، بعنوان “النمو وإحداث فرص الشغل في المغرب”، عن توقعات اقتصادية إيجابية على المدى البعيد، مقابل استمرار تحديات بنيوية مرتبطة بسوق الشغل والإنتاجية.
وخلال عرض التقرير، اليوم الثلاثاء 28 أبريل 2026، بمقر Policy Center for the New South في الرباط، توقع البنك الدولي أن يحقق الاقتصاد المغربي زيادة تقارب 20% في الناتج المحلي الإجمالي في أفق سنة 2035، مع إمكانية مضاعفة دخل الفرد تقريباً بحلول سنة 2044، في حال استمر مسار الإصلاحات والاستثمارات.
كما أشار التقرير إلى أن الاستثمارات المرتبطة بكأس العالم 2030 مرشحة لرفع وتيرة النمو إلى حوالي 5% بشكل مؤقت، قبل أن يستقر في متوسط يقارب 4,2% خلال السنوات المقبلة، مدعوماً بالإصلاحات الجارية، والتي يُتوقع أن تضيف نحو 0.6 نقطة مئوية سنوياً إلى النمو المحتمل.
ورغم هذه الآفاق، يؤكد التقرير أن هذا المستوى يظل دون الهدف الطموح المحدد في 6,9%، ما يعكس استمرار فجوة بين الأداء الاقتصادي الحالي والتطلعات التنموية، خاصة في ما يتعلق بقدرة الاقتصاد على خلق فرص الشغل.
ويبرز التقرير أن المغرب نجح خلال العقدين الماضيين في تحسين مؤشرات العيش بشكل ملموس، حيث تراجع معدل الفقر من 25% سنة 2004 إلى 5,7% سنة 2022، غير أن هذا التقدم لم يواكبه تحسن مماثل في دينامية التشغيل.
وفي هذا السياق، سجل التقرير أن الاقتصاد يعاني من عجز سنوي في خلق الوظائف يُقدّر بنحو 215 ألف منصب، وقد ارتفع إلى حوالي 370 ألف وظيفة سنوياً بين 2020 و2023، ما يعكس ضغطاً متزايداً على سوق العمل.
وعلى مستوى بنية النمو، أوضح التقرير أن الاقتصاد المغربي اعتمد بشكل كبير على الاستثمار، حيث ساهم تراكم رأس المال في نحو 76% من نمو الناتج المحلي بين 2000 و2024، في حين ظلت مساهمة الإنتاجية محدودة، رغم ارتفاع نسبة الاستثمار إلى حوالي 30% من الناتج الداخلي الخام.
كما أشار إلى أن الاعتماد الكبير على الاستثمار العمومي، مقابل ضعف مساهمة القطاع الخاص، خاصة المقاولات الصغيرة والمتوسطة، يحد من خلق دينامية اقتصادية أكثر استدامة، في ظل توجيه جزء مهم من التمويل البنكي نحو القطاع العام.
وفي ما يتعلق بسوق الشغل، سجل التقرير تراجع معدل المشاركة في القوى العاملة من 53,1% إلى 43,5% بين 2000 و2024، رغم ارتفاع مستوى التعليم لدى الشباب، مقابل زيادة سكانية في سن العمل بنسبة 47%، لم يواكبها ارتفاع مماثل في التشغيل.
كما كشف عن تفاوت مجالي واضح، حيث تم خلق أكثر من 2,5 مليون فرصة عمل في المدن، مقابل فقدان حوالي 675 ألف وظيفة في الوسط القروي، بفعل التحولات الهيكلية وتداعيات الجفاف، إلى جانب استمرار ارتفاع العمل غير المهيكل الذي يمثل نحو 69% من التشغيل.
ويخلص التقرير إلى أن ضعف الأداء الاقتصادي يعود إلى مجموعة من العوامل، أبرزها الاعتماد على الاستثمار العمومي، وتباطؤ الإصلاحات الهيكلية، وضعف الإنتاجية، إضافة إلى تأثيرات التغيرات المناخية وندرة المياه التي تفسر جزءاً مهماً من تقلبات النمو.
ورغم هذه التحديات، يشيد البنك الدولي بما حققه المغرب من استقرار ماكرو-اقتصادي وتطور في البنية التحتية، معتبراً أن الانتقال إلى مرحلة نمو أعلى يتطلب تعزيز دور القطاع الخاص، وتحسين إنتاجية الاستثمار، وتسريع الإصلاحات، مع إعطاء أولوية لإصلاح سوق العمل وتوسيع إدماج النساء والشباب.
ويؤكد التقرير في خلاصته أن مستقبل النمو بالمغرب لن يرتبط فقط برفع الاستثمارات، بل بقدرة الاقتصاد على تحسين الإنتاجية، وتحرير دينامية المقاولات، وتقليص الفوارق في سوق الشغل، باعتبارها مفاتيح أساسية لتحقيق تنمية أكثر شمولاً واستدامة.
اشترك الآن في القائمة البريدية لموقع الدائرة نيوز _ Dairanews لمعرفة جديد الاخبار