ارتفاع جديد في أسعار المحروقات بالمغرب
في وقت يشهد فيه العالم انخفاضاً كبيراً في أسعار النفط، مسجلاً تراجعاً سنوياً بنحو 15 إلى 19٪ خلال 2025، يبدو المغرب حالة خاصة، إذ لا يزال يواصل إبقاء أسعار المحروقات مرتفعة بشكل يفوق المعقول. بينما العقود الآجلة لخام برنت تتجه لتسجيل خسائر للعام الثالث على التوالي، ترتفع الأسعار المحلية، في مفارقة تثير التساؤل حول الأسباب الحقيقية لهذه السياسة السعرية.
المستفيد الأكبر من الوضع الحالي يبدو واضحاً، وهو رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، عبر شركته الخاصة أفريقيا غاز، التي تُعد الموزع الرئيس للمحروقات في المغرب. بينما المواطن المغربي يكابد زيادات متتالية في أسعار المواد الأساسية، يجد نفسه مضطراً لدفع مبالغ مرتفعة في محطة الوقود، رغم انخفاض الأسعار عالمياً. ففي حين يفتقد المواطنون بعض السنتيمات في أسعار البنزين، يتم رفع الأسعار محلياً بالدرهم وبسرعة مذهلة، مما يعكس توازناً غير شفاف بين الأسعار الدولية والمحلية.
انتقادات عديدة تُوجّه للحكومة المغربية، التي حدّت من دخول شركات دولية إلى السوق المغربي في مجال تكرير البترول، بحجة “حماية السوق”، لكنها في الواقع تؤدي إلى احتكار جهة واحدة للعرض والتحكم في الأسعار، ما يضمن أرباحاً ضخمة لـ “الفراقشية” وكبار الموزعين، بينما يدفع المواطن الثمن الأكبر.
السياسة الحكومية هذه تزيد من عبء غلاء المعيشة، إذ ترتبط أسعار المحروقات بشكل مباشر بأسعار النقل والمواد الغذائية، فتصبح أي زيادة في البنزين أو الغاز بمثابة ضريبة إضافية على الأسر المغربية.
إذا، لماذا يستمر المغرب في رفع الأسعار محلياً رغم انخفاضها في الأسواق العالمية؟
إذا كانت المنافسة الدولية مقيدة، وإذا كان السوق تحت سيطرة جهة واحدة، فإن المواطن هو الخاسر الوحيد. والاقتصاد الوطني يعاني أيضاً، إذ أن غياب المنافسة يعطل التحفيز على تحسين الخدمات وتخفيض الأسعار.
فهل سيستمر المغرب في سياسة الأسعار المرتفعة والمحافظة على أرباح الشركات الكبرى على حساب المواطنين، أم ستفرض رقابة حقيقية وسياسة تحررية تسمح بتخفيض الأسعار وتوسيع المنافسة؟
اشترك الآن في القائمة البريدية لموقع الدائرة نيوز _ Dairanews لمعرفة جديد الاخبار