أخبار وطنية

نتائج اجتماع مدريد حول الحكم الذاتي للأقاليم الجنوبية

انعقد قبل قليل في مدريد اجتماع دولي حول مقترح الحكم الذاتي للأقاليم الجنوبية تحت الوساطة الأمريكية، وأنهى المشاركون لقاءهم دون مؤتمر صحفي مشترك، وهو ما كان متوقعاً بالنظر إلى حساسية المفاوضات. وقد بقي الوفد الأمريكي في مقر السفارة بصياغة البيان الختامي المنفرد الذي من المنتظر نشره لاحقاً عبر قنوات الخارجية الأمريكية أو البيت الأبيض.


📌 أولاً: النتائج الرئيسية المتحققة (وفق تسريبات مؤكدة):

1 اعتماد “الوثيقة التقنية”
نجحت الوساطة الأمريكية في الحصول على اعتراف من الأطراف، بما في ذلك الجزائر، بأن المبادرة المغربية المُحينة (التي تمتد إلى 40 صفحة) تمثل الوثيقة الوحيدة المطروحة على الطاولة للمناقشة الفنية، ولم يعد هنالك حديث عن مقترحات بديلة.
2 تأسيس “اللجنة التقنية الدائمة”
تم الاتفاق على إنشاء لجنة خبراء قانونيين تحت الإشراف المشترك الأمريكي–الأممي، ستكون مهمتها دراسة تفاصيل تنفيذ مقترح الحكم الذاتي، تشمل محاور مثل: النظام الضريبي، القضاء، والأمن المحلي.
3 خارطة طريق “مدريد 2026”
تم التوصل إلى اتفاق إجرائي (Procedural Agreement) يقضي بتحديد موعد الجولة القادمة في واشنطن خلال شهر مايو القادم، حيث من المنتظر التوقيع على اتفاق إطار سياسي.


📌 ثانياً: نقاط الخلاف التي لم تُحل:

1 الصورة الجماعية
ضغط الجانب الأمريكي لالتقاط صورة جماعية تضم وزراء خارجية المغرب والجزائر والمبعوث الدولي (بولس دي ميستورا)، إلا أن الوفد الجزائري رفض الظهور في إطار يوحي بتطبيع سياسي قبل الحل النهائي، فغادر من مخرج جانبي لتجنب المصورين، مما يعكس موقف الجزائر في إبقاء مشاركتها في خانة المراقب الرسمي رغم انخراطها في النقاش التقني.
2 مصطلح “تقرير المصير”
لا يزال الخلاف قائماً حول استخدام هذا المصطلح؛ حيث يُصر الجانب المغربي على أن تحقيق تقرير المصير يتم من خلال آلية الحكم الذاتي المعتمدة، بينما تحاول الجزائر التمسك بالصيغ الكلاسيكية، غير أن الضغط الأمريكي مال لصالح التفسير المغربي.


📌 ثالثاً: التقييم الاستراتيجي لما بعد الاجتماع:

يمكن القول إن المغرب يخرج من هذا الاجتماع بوصفه الطرف المنتصر دبلوماسياً، إذ نجح في فرض لغة الواقعية السياسية وجعل خطته المطروحة هي المرجع الوحيد للمناقشة. وفي المقابل، أكدت الولايات المتحدة من خلال هذا اللقاء أنها الوسيط الفعلي الوحيد القادر على جمع الأطراف في غرفة واحدة، متجاوزة الجمود الذي شهده هذا الملف لسنوات في إطار الأمم المتحدة.

📌 رابعاً: الخطوة القادمة المتوقعة:

من المرجح صدور بيان رسمي من واشنطن خلال الساعات القادمة، يتضمن عبارات دعم قوية مثل:
• دعم لا رجعة فيه للسيادة المغربية
• دعوة الأطراف للانتقال إلى تنفيذ عملي لما تم الاتفاق عليه.
كان اجتماع مدريد أصعب مما كان متوقعاً، لكنه حقق نتائج ملحوظة دفعت العملية قدماً في المسار التقني. المغرب أظهر راحة في التعامل مع مسار النقاش، بينما واجهت الجزائر أقصى درجات الضغط الدبلوماسي منذ بداية تدبيرها لهذا الملف

اشترك الآن في القائمة البريدية لموقع الدائرة نيوز _ Dairanews لمعرفة جديد الاخبار