أخبار وطنية

المغرب..تطورات جديدة في قضية “إسكوبار الصحراء”

رغم وصول ملف ما بات يعرف إعلاميا بقضية “إسكوبار الصحراء” إلى مرحلة الترافع شبه النهائي أمام القضاء، فإن تطورات جديدة قد تقلب موازين القضية وتفتح الباب أمام مفاجآت غير متوقعة، من شأنها إعادة الملف إلى نقطة الصفر، خصوصا مع الحديث عن أسماء جديدة وازنة قد تدخل دائرة المتابعة القضائية.

القضية التي تفجرت منذ سنة 2023 عقب تصريحات تاجر المخدرات المالي الحاج أحمد بن إبراهيم، المعروف بلقب “إسكوبار الصحراء”، لا تزال تلقي بظلالها الثقيلة على المشهد السياسي والاقتصادي، بعدما جرّ في إفاداته أمام الضابطة القضائية أزيد من 25 اسما من عالم السياسة والمال والأعمال.

ومن بين أبرز الأسماء التي وردت في مسار التحقيق، القياديان السابقان في حزب الأصالة والمعاصرة، وهما عبد النبي بعيوي وسعيد الناصري، اللذان وجدا نفسيهما في قلب واحدة من أكبر قضايا الاتجار الدولي في المخدرات التي هزت الرأي العام المغربي في السنوات الأخيرة.

ويتابَع في هذا الملف ما يقارب 25 متهما، بينهم رجال أعمال ومسؤولون وموظفون عموميون وعناصر من أجهزة الأمن والدرك، بتهم متفاوتة تتراوح بين التزوير والنصب والاتجار الدولي في المخدرات، كل بحسب الأفعال المنسوبة إليه.

غير أن معطيات جديدة بدأت تتسرب من كواليس القضية، إذ كشفت مصادر مطلعة أن تاجر المخدرات المالي تقدم بشكاية جديدة من داخل السجن، تتضمن اتهامات مباشرة لأسماء أخرى معروفة في مجالات السياسة والمال وحتى الرياضة، متحدثا عن تورطهم أو تدخلهم في عمليات مرتبطة بشبكات التهريب.

هذه التطورات، إن تأكدت قانونيا وتم تفعيلها عبر تحقيقات رسمية، قد تدفع النيابة العامة إلى توسيع دائرة البحث وإعادة ترتيب مسار القضية برمتها، وهو ما قد يعيد الملف إلى نقطة البداية، ويطرح تساؤلات حقيقية حول حجم التشابكات المحتملة بين عالم السياسة وشبكات الجريمة المنظمة.

اللافت في هذه القضية أن عددا من الأسماء التي جرى تداولها في التحقيقات تنتمي إلى حزب سياسي واحد، الأمر الذي يضع الحزب في موقف سياسي حساس، خصوصا مع اقتراب استحقاقات انتخابية جديدة قد تتأثر بشكل مباشر بتداعيات هذا الملف.

وخلال جلسات المحاكمة التي تحتضنها محكمة الاستئناف بالدار البيضاء، التمست النيابة العامة إدانة جميع المتهمين في القضية، وعلى رأسهم سعيد الناصري وعبد النبي بعيوي، مع مصادرة الأموال المتحصلة من أنشطة الاتجار في المخدرات.

واعتبر ممثل الحق العام أن بعيوي، بصفته الرئيس السابق لجهة الشرق، كان يشكل “عنصرا محوريا” داخل شبكة تهريب المخدرات المرتبطة بما يعرف إعلاميا بشبكة “إسكوبار الصحراء”، فيما أشار إلى أن دور سعيد الناصري لم يقتصر على الجوانب اللوجستية، بل امتد ـ بحسب مرافعة النيابة العامة ـ إلى المشاركة في عمليات تهريب أخرى لحسابه الخاص خارج الشبكة الأصلية.

في المقابل، شدد دفاع المتهمين على أن الملف يعتمد بشكل أساسي على تصريحات تاجر المخدرات المالي الملقب بـ “إسكوبار الصحراء”، معتبرا أن تلك التصريحات لا يمكن أن تشكل دليلا قانونيا كافيا لإدانة أشخاص آخرين دون وجود أدلة مادية قاطعة.

وأكد محامو بعض المتهمين أن التهم الموجهة إلى موكليهم “تفتقر إلى الإثبات المادي”، مستندين إلى غياب حالة التلبس وعدم حجز أي مخدرات أو محجوزات تربطهم بشكل مباشر بالوقائع موضوع المتابعة.

كما أشار الدفاع إلى ما وصفه بتناقضات في تصريحات “إسكوبار الصحراء”، إضافة إلى وجود أسماء وردت في الملف دون أن يتم الاستماع إليها بعد، معتبرين أن الشك القانوني ما يزال قائما، وهو ما يقتضي التصريح ببراءة المتهمين.

وفي تطور قد يزيد القضية تعقيدا، كشف دفاع المتهم الرئيسي أن موكلهم قد يلجأ إلى “كشف جميع الأوراق” في حال تحميله المسؤولية منفردا، ملوّحا بإمكانية تقديم معطيات جديدة وأسماء أخرى كانت على صلة به.

ووفق ما جاء في تصريحات الدفاع، فإن بعض هذه الأسماء كانت تتردد على فيلات وشقق بمدينة الدار البيضاء، خصوصا بمنطقتي كاليفورنيا والمعاريف، حيث كانت تعقد لقاءات وصفها الدفاع بأنها لم تكن دائما بعيدة عن أنشطة مشبوهة.

وبين مرافعات النيابة العامة وتمسك الدفاع بقرينة البراءة، يظل ملف “إسكوبار الصحراء” واحدا من أكثر القضايا تعقيدا وإثارة للجدل، في انتظار ما ستسفر عنه الكلمة الأخيرة للقضاء، وما إذا كانت المفاجآت المرتقبة ستوسع دائرة الاتهام أم ستعيد رسم حدود القضية من جديد.

اشترك الآن في القائمة البريدية لموقع الدائرة نيوز _ Dairanews لمعرفة جديد الاخبار