دولي

رصد مكافأة “مجتبى خامنئي” هل هي مؤشراً على إعادة تقييم أمريكية للحرب مع إيران؟

يوسف اغكومي
في خطوة تصعيدية جديدة، أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية، عبر برنامج “مكافآت من أجل العدالة”، عن رصد مكافأة تصل إلى 10 ملايين دولار مقابل معلومات تقود إلى المرشد الأعلى الإيراني الجديد مجتبى خامنئي وعدد من كبار المسؤولين في الحرس الثوري . وتأتي هذه المكافأة التي تستهدف أيضاً علي لاريجاني أمين مجلس الأمن القومي ووزراء آخرين، في وقت تشهد فيه المنطقة حرباً مفتوحة تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل بهدف تدمير القدرات العسكرية الإيرانية، وسط تأكيدات أمريكية على تصنيف الحرس الثوري كمنظمة “إرهابية” .

غير أن هذه المكافأة المالية الكبيرة، التي تهدف لتعقب القيادة الإيرانية بعد اغتيال المرشد السابق علي خامنئي في غارات جوية ، تطرح تساؤلات أعمق حول طبيعة التقدم المحرز في الحرب. فبعد أسابيع من القصف المكثف الذي استهدف القدرات البحرية والصاروخية والمواقع النووية، تشير تقديرات استخباراتية أمريكية إلى أن “النظام ليس معرضاً لخطر الانهيار” وأن القيادة الجديدة لا تزال “متماسكة” ومسيطرة على زمام الأمور . هذا الواقع يعكس معضلة استراتيجية تتمثل في تحقيق نجاحات عسكرية تكتيكية على الأرض، دون التمكن من ترجمتها إلى انهيار سياسي للنظام، وهو الهدف الذي طالما لوّحت به إسرائيل بشكل خاص .

هذا الفجوة بين الإنجاز العسكري والهدف الاستراتيجي تدفع محللين إلى التساؤل عما إذا كانت واشنطن تدرك الآن صعوبة المهمة التي أقحمت نفسها فيها. فبينما حققت القوات الأمريكية انتصارات في إضعاف البحرية الإيرانية وقدراتها الصاروخية، إلا أن الحرب فشلت في تحقيق الهدف الأسمى بإسقاط النظام أو تحييد قدرته على تهديد المصالح الأمريكية عبر وكلائه في المنطقة . بل على العكس، لا تزال إيران قادرة على تعطيل حركة الملاحة في مضيق هرمز وتهديد الجيران، ما ينذر بتكاليف اقتصادية وبشرية باهظة تطول أسواق الطاقة العالمية . يضاف إلى ذلك انتقادات حادة لاستراتيجية الإدارة الأمريكية التي تفتقر إلى “رؤية واضحة” حول كيفية إنهاء الحرب، في ظل تهديدات باستخدام القوة على جبهات متعددة تشتت الجيش الأمريكي .

في المحصلة، تعكس مكافأة العشرة ملايين دولار لمجتبى خامنئي تحولاً في التكتيك الأمريكي من محاولة تصفية القيادة عبر الغارات إلى محاولة تعقبها عبر المعلومات الاستخباراتية، مما قد يُقر ضمنياً بصعوبة تحقيق “تغيير النظام” بالوسائل العسكرية السريعة . ويبدو أن الإدارة الأمريكية تواجه الآن مفترق طرق صعب: إما المضيّ في حرب استنزاف طويلة لتحقيق أهداف قصوى قد تكون مستحيلة، أو القبول بإنهاء الصراع مع بقاء نظام خصمها قائماً، وهو ما قد يُعتبر هزيمة استراتيجية . وبينما يلوح الرئيس ترامب بإمكانية إنهاء الحرب “قريباً”، يبقى السؤال الأكبر هو ما إذا كانت واشنطن قادرة على حصد “انتصار” حقيقي من هذا الصراع، أم أن رصد المكافآت ما هو إلا اعتراف ضمني بأنها أخطأت في تقدير صعوبة هذه المعركة .

اشترك الآن في القائمة البريدية لموقع الدائرة نيوز _ Dairanews لمعرفة جديد الاخبار