أخبار وطنية

غياب المسؤول الأول منذ ثلاثة أشهر بمديرية طاطا يتسبب في اختلالات تنظيمية وتقنية

يوسف أغكومي
تعيش المديرية الإقليمية للشباب والثقافة والتواصل بإقليم طاطا، منذ حوالي ثلاثة أشهر، حالة من الفراغ الإداري، وذلك في ظل تضارب المعطيات حول أسباب غياب المسؤول الأول، حيث تتراوح الروايات بين مبررات صحية وأخرى عائلية. وقد أدى هذا الغياب إلى عدم وجود جهة رسمية مخولة باتخاذ القرار وضمان السير العادي للمرفق العمومي.

وقد تحولت المديرية، التي من المفترض أن تقوم بأدوار أساسية في تأطير الشباب وتنمية قدراتهم، إلى فضاء إداري يغلب عليه الارتباك، وتغيب فيه الرؤية، وتتراجع فيه فعالية الأداء.
هذا الوضع انعكس بشكل مباشر على التنظيم الإداري، حيث أصبح المرتفقون يواجهون منذ البداية واقعًا غير معتاد، يتمثل في إسناد مهام مكتب الضبط، الذي يشكل الواجهة الأساسية للإدارة، إلى حارس أمن خاص، في مشهد يعكس حجم الارتباك التدبيري.

داخل دار الشباب، تبدو الصورة أكثر تعقيدًا، إذ تتداخل الأدوار بشكل لافت، حيث تحول حارس الأمن، بحكم الواقع، إلى فاعل متعدد المهام، يجمع بين التنسيق التربوي والإشراف الإداري وأعمال الصيانة والنظافة، وذلك في غياب توزيع واضح للمسؤوليات أو حضور أطر متخصصة. ورغم أن هذا الوضع يعكس مجهودًا فرديًا، فإنه يطرح إشكالات جوهرية مرتبطة بالحكامة وجودة الخدمات المقدمة.

وفي سياق متصل، تتوفر المؤسسة على تجهيزات مهمة تشمل آلات موسيقية ومعدات سمعية بصرية، لكنها تظل غير مستغلة، مما يثير تساؤلات حول نجاعة الاستثمار العمومي وغياب آليات تفعيل هذه الموارد لفائدة الشباب.

أما على مستوى البنية التحتية، فتبرز عدة اختلالات تقنية، من بينها اعتماد عداد كهربائي مشترك بين دار الشباب وروض الأطفال، وهو ما تسبب في انقطاعات متكررة للتيار، وكاد يؤدي إلى حوادث خطيرة نتيجة تماس كهربائي. كما تعاني خشبة المسرح من ضعف في نظام الإنارة وغياب التحكم التقني من الكواليس، مما يؤثر سلبًا على جودة الأنشطة الفنية والتربوية.

وبخصوص الولوجيات، فإن الممر المخصص للأشخاص في وضعية إعاقة يفتقر إلى المعايير الهندسية اللازمة، مما يجعله غير صالح للاستعمال، وهو ما يتناقض مع مبادئ الإدماج وتكافؤ الفرص.

وتزداد حدة التساؤلات عند مقارنة وضع دار الشباب بطاطا بنظيرتها في جماعة أقا، التي استفادت من مشاريع وبرامج تنموية مهمة، في حين ظلت مؤسسة طاطا خارج هذه الدينامية، مما يطرح فرضيات متعددة تتراوح بين ضعف الترافع وغياب المبادرة أو تأثير الفراغ الإداري.

وخلاصة القول، إن الوضعية الراهنة لقطاع الشباب بطاطا تتجاوز كونها اختلالات ظرفية، لتعبر عن حاجة ملحة إلى إصلاح منظومة التدبير، عبر تعزيز الحكامة، وربط المسؤولية بالمحاسبة، وتفعيل آليات المراقبة والتتبع، على نحو يكفل إعادة الاعتبار لهذا المرفق الحيوي وتمكينه من أداء أدواره التربوية والتنموية

اشترك الآن في القائمة البريدية لموقع الدائرة نيوز _ Dairanews لمعرفة جديد الاخبار