مجتمع

الدعم الاجتماعي “دون الوعود” ولا يواكب غلاء المعيشة (تقرير)

كشف تقرير حديث صادر عن المعهد المغربي لتحليل السياسات عن اختلالات متعددة في نظام الدعم الاجتماعي المباشر، معتبراً أن البرنامج لم يحقق بعد الهدف المعلن المتمثل في تعميم التعويضات العائلية، كما أن قيمة الإعانات الحالية تبقى غير كافية لمواجهة الارتفاع المستمر في تكاليف المعيشة وتحسين أوضاع الأسر الهشة.

وأوضح التقرير أن إطلاق نظام الدعم الاجتماعي المباشر لم يتم إلا في نهاية سنة 2023، بعد تأخر يقارب سنة عن الجدول الزمني المعلن، مشيراً إلى أن ما تحقق إلى حدود الآن يندرج في إطار توسيع قاعدة المستفيدين أكثر من كونه تعميماً فعلياً.

وأضاف أن القانون الإطار رقم 09.21 كان يستهدف تغطية نحو سبعة ملايين طفل بالتعويضات العائلية، غير أن عدد المستفيدين لم يتجاوز 5.5 ملايين طفل، بينما تعتبر الحكومة أن نحو 1.5 مليون طفل ينتمون إلى أسر لا تستوفي شروط الاستفادة.

وانتقد التقرير طبيعة الدعم المالي المقدم للأسر، معتبراً أن التحويلات النقدية، رغم مساهمتها في تغطية جزء من الاحتياجات الأساسية، لا توفر الحد الأدنى من الدخل الذي يضمن العيش الكريم، بسبب محدودية قيمتها وعدم ملاءمتها مع الارتفاع المتواصل في الأسعار.

وسجل المصدر ذاته أن نظام الدعم لا يواكبه برنامج فعّال لإدماج الأسر الفقيرة في سوق الشغل أو تمكينها اقتصادياً، الأمر الذي يجعل المستفيدين في وضعية هشاشة مستمرة دون آفاق حقيقية للخروج من دائرة الفقر.

كما حذر التقرير من حالة عدم الاستقرار التي يعيشها عدد من المستفيدين، نتيجة ارتباط الاستفادة بالمؤشر الاقتصادي والاجتماعي، حيث يمكن أن يؤدي أي ارتفاع طفيف في هذا المؤشر إلى فقدان الدعم، وهو ما يخلق حالة من القلق وعدم اليقين لدى الأسر التي تعتمد على هذه الإعانات لتغطية نفقاتها الأساسية.

وتوقف التقرير أيضاً عند إشكالية اقتطاع اشتراكات التأمين الإجباري عن المرض من قيمة الدعم بالنسبة لبعض المستفيدين، موضحاً أن هذا الإجراء قد يخفض مبلغ الإعانة إلى حوالي 350 درهماً، وهو ما اعتبره متعارضاً مع المقتضيات القانونية التي تنص على ألا يقل الحد الأدنى للدعم الممنوح لرب الأسرة عن 500 درهم شهرياً.

وأشار المعهد إلى أن الزيادات السنوية المقررة في قيمة الدعم قد لا تكون كافية لمجاراة التضخم وارتفاع أسعار المواد الأساسية، ما يؤدي تدريجياً إلى تراجع القيمة الحقيقية لهذه التحويلات وإضعاف قدرتها على حماية القدرة الشرائية للأسر الفقيرة.

وخلص التقرير إلى أن الإشكال لا يقتصر على محدودية قيمة الدعم، بل يشمل أيضاً غياب آلية لربط الإعانات بمعدل التضخم، وهو ما يجعلها تفقد جزءاً كبيراً من فعاليتها مع مرور الوقت. كما اعتبر أن نظام الدعم، بصيغته الحالية، يركز على التخفيف من الفقر المدقع أكثر من كونه شبكة حماية اجتماعية متكاملة تساعد الأسر محدودة الدخل على تحقيق الاستقرار الاقتصادي والخروج تدريجياً من دائرة الهشاشة، خاصة في ظل استمرار ارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية.

اشترك الآن في القائمة البريدية لموقع الدائرة نيوز _ Dairanews لمعرفة جديد الاخبار