المغرب يفرض ضريبة على عمالقة التكنولوجيا
دخل المغرب مرحلة جديدة في تنظيم الاقتصاد الرقمي، بعدما بدأ، منذ 11 يونيو الماضي، تطبيق نظام ضريبي يُلزم الشركات الأجنبية غير المقيمة، التي تقدم خدمات رقمية عن بُعد للمستهلكين داخل المملكة، بالتسجيل لدى الإدارة الضريبية وتحصيل الضريبة على القيمة المضافة (TVA) عن معاملاتها المنجزة في السوق المغربية.
ولا يستهدف الإجراء شركات بعينها أو جنسية محددة، بل يشمل جميع مزودي الخدمات الرقمية الأجانب الذين يزاولون نشاطهم لفائدة زبائن داخل المغرب دون التوفر على مقر أو مؤسسة دائمة بالمملكة. غير أن شركات التكنولوجيا الأميركية الكبرى، مثل “غوغل” و”ميتا” و”مايكروسوفت” و”أمازون” و”نتفليكس”، تعد من أبرز الجهات المعنية بالنظام الجديد بحكم حضورها القوي في السوق الرقمية المغربية.
ويغطي النظام طيفا واسعا من الخدمات الرقمية، من بينها منصات البث والمحتوى الإلكتروني، والبرمجيات والاشتراكات الرقمية، وخدمات الحوسبة السحابية والاستضافة، والإعلانات والتسويق الرقمي، فضلا عن بعض خدمات التدريب والاستشارة والمساعدة التي تُقدم عن بُعد، وذلك عندما تكون موجهة إلى مستهلكين داخل المغرب غير خاضعين للضريبة على القيمة المضافة.
ولتسهيل امتثال الشركات الأجنبية، وفرت المديرية العامة للضرائب منصة إلكترونية تتيح التسجيل عن بُعد، والحصول على معرف ضريبي، والتصريح برقم المعاملات المحقق داخل المملكة، ثم أداء الضريبة المستحقة إلكترونيا.
ويستند هذا النظام إلى المرسوم رقم 2.25.862، الذي نُشر في الجريدة الرسمية خلال دجنبر 2025، ودخل حيز التنفيذ بعد انقضاء فترة انتقالية استمرت ستة أشهر.
وبموجب المقتضيات الجديدة، يتعين على الشركات المعنية تقديم تصريح ضريبي إلكتروني كل ثلاثة أشهر، قبل نهاية الشهر الأول من الفصل الموالي، مع الاحتفاظ بسجل مفصل لجميع العمليات المنجزة في المغرب لمدة لا تقل عن عشر سنوات.
ويشمل هذا السجل بيانات دقيقة، من بينها هوية الزبون، ونوع الخدمة المقدمة، وقيمة المبالغ المؤداة، والضريبة المستخلصة، إضافة إلى تاريخ وطريقة الأداء. كما أن النظام لا يحدد حدا أدنى لرقم المعاملات، ما يجعل التسجيل إلزاميا بمجرد تقديم خدمة خاضعة للضريبة لمستهلك يوجد داخل المغرب.
وللتحقق من وجود المستفيد داخل المملكة، تعتمد الشركات على مجموعة من المؤشرات، أبرزها عنوان الفوترة، ووسيلة الأداء المرتبطة بالمغرب، وعنوان بروتوكول الإنترنت (IP)، إلى جانب رمز الهاتف الدولي المغربي (+212).
ومن المرتقب أن ينعكس تطبيق الضريبة، التي تخضع في الغالب للنسبة العادية البالغة 20 في المائة، على أسعار عدد من الخدمات والاشتراكات الرقمية، إذ قد تعمد بعض الشركات إلى تحميلها للمستهلك النهائي، بينما قد تختار شركات أخرى تحمل جزء من التكلفة للحفاظ على قدرتها التنافسية.
ويأتي هذا التوجه في إطار مساعي المغرب إلى توسيع قاعدته الضريبية، وضمان تكافؤ المنافسة بين الشركات المحلية والمنصات الرقمية الأجنبية التي تحقق مداخيل من السوق المغربية دون حضور مادي داخل البلاد، بما يواكب التحولات المتسارعة في الاقتصاد الرقمي العالمي.
اشترك الآن في القائمة البريدية لموقع الدائرة نيوز _ Dairanews لمعرفة جديد الاخبار