المغرب..اقتلاع أشجار الأفوكا يفتح النار على سياسة الماء ونشطاء يتساءلون
أشعل مقطع فيديو متداول على منصات التواصل الاجتماعي موجة واسعة من الجدل، بعدما ظهر مواطن مغربي يتابع بحرقة غملية اقتلاع أشجار الأفوكا من أرضه، في مشهد اختلطت فيه صدمة الفلاح بخوفه من فقدان مصدر رزقه.
وبصوت يحمل الكثير من الألم، قال المواطن “صوّرو البطل لي تشد على رزقو”، وهي العبارة التي سرعان ما تحولت إلى محور تفاعل واسع، بعدما رأى فيها كثيرون اختصارا لمعاناة فلاح وجد نفسه أمام ضياع ما بذله من جهد ومال لسنوات.
المشهد أعاد إلى الواجهة النقاش المتواصل حول زراعة الأفوكا في ظل أزمة المياه التي يعيشها المغرب، إذ يرى مؤيدو اقتلاع هذه الزراعات أن الحفاظ على الموارد المائية أصبح ضرورة لا تحتمل التأجيل، خصوصا مع توالي سنوات الجفاف وتراجع الموارد المائية، معتبرين أن بعض الزراعات المستنزفة للماء لم تعد تنسجم مع الوضع المائي الحالي.
في المقابل، عبّر متابعون عن تعاطفهم مع الفلاح، معتبرين أن تطبيق الإجراءات، مهما كانت مبرراته، لا ينبغي أن يتحول إلى مأساة اجتماعية بالنسبة لأشخاص جعلوا من الأرض مصدر عيشهم.
وتساءل ناشط في الفضاء التواصلي، ماذا عن الفلاح الذي استثمر ماله وجهده في هذه الأرض، ثم وجد نفسه أمام اقتلاع مصدر رزقه؟
وانقسمت مواقف رواد الفضاء التواصلي بين من يرى في اقتلاع الأشجار خطوة ضرورية لحماية الثروة المائية، ومن يرى في المشهد صورة مؤلمة لقطع رزق مواطن كان يبحث عن مورد للعيش.
ويبقى الجدل أكبر حين طرح البعض سؤالا آخر حول مدى تكافؤ تطبيق إجراءات الحفاظ على الماء، في وقت تتهم فيه بعض المشاريع الفلاحية الكبرى، المملوكة لأصحاب إمكانيات مالية واسعة، باستهلاك كميات ضخمة من المياه واستنزاف الفرشة المائية حيث يرى منتقدون أن المواطن البسيط يجد نفسه سريعا في مواجهة قرارات صارمة تمس مصدر رزقه، بينما يتساءلون عن مدى صرامة المراقبة والتتبع عندما يتعلق الأمر بمشاريع فلاحية كبيرة قادرة على استهلاك موارد مائية هائلة.
وبين مصلحة الماء وحق الفلاح في رزقه، تبدو القضية أكبر من مجرد أشجار تقتلع من الأرض، لأنها تطرح سؤالا عن كيفية تحقيق التوازن بين حماية مورد مائي يهم الجميع، وضمان بدائل عادلة لمن وجدوا أنفسهم في قلب هذه الإجراءات
اشترك الآن في القائمة البريدية لموقع الدائرة نيوز _ Dairanews لمعرفة جديد الاخبار