أخبار وطنية

بعد واقعة سيارة أخنوش..يفجّر الجدل حول مطبات طريق

أثار حادث تعرضت له سيارة رئيس الحكومة عزيز أخنوش، على الطريق الرابطة بين أورير وحي أنزا بأكادير، موجة من التساؤلات والاستغراب، ليس فقط بسبب طبيعة الحادث، وإنما بسبب ما أعقبه من تدخل سريع لإزالة المطبات الإسمنتية التي تسببت، بحسب المعطيات المتداولة، في الواقعة.

وبحسب مصادر إعلامية، فقد اصطدمت سيارة رئيس الحكومة بأحد المطبات، قبل أن يتمكن سائقه الخاص من السيطرة على المركبة وتفادي انقلابها. غير أن اللافت في القصة لم يكن الحادث في حد ذاته، بقدر ما كان سرعة الاستجابة التي أعقبت الواقعة، بعدما جرى، وفق المصادر نفسها، إصدار تعليمات بإزالة المطبات الموجودة بالمقطع الطرقي.

فهل كانت هذه المطبات مخالفة لمعايير السلامة الطرقية قبل أن تصطدم بها سيارة رئيس الحكومة، أم أنها أصبحت كذلك فقط بعد أن مست سيارة مسؤول كبير؟

إذا كانت هذه الحواجز تشكل بالفعل خطراً على مستعملي الطريق، فلماذا بقيت في مكانها رغم الشكايات والملاحظات السابقة؟ ولماذا لم تتحرك الجهات المختصة إلا بعد وقوع الحادث الذي طال سيارة رئيس الحكومة؟

أما إذا كانت المطبات مستوفية للشروط القانونية والتقنية، فما هو الأساس الذي استندت إليه الجهات المعنية لإزالتها بهذه السرعة؟ ومن يتحمل مسؤولية اتخاذ قرار إقامتها أصلاً على طريق رئيسي يسمح فيه بالسير بسرعة تصل إلى 100 كيلومتر في الساعة، وفق المعطيات المتداولة؟

وإذا علمنا أن وظيفة المطبات، في الأصل، تتمثل في إجبار السائقين على تخفيض السرعة والحد من مخاطر الحوادث، خصوصاً في المناطق التي تستدعي الحذر. وبالتالي، فإن السؤال المشروع الذي يفرض نفسه بعد هذه الواقعة هو: بالسرعة التي كانت تسير بها سيارة رئيس الحكومة حتى اصطدمت بالمطب؟

طبعاً، لا يمكن الجزم بسرعة السيارة لحظة وقوع الحادث من دون معطيات رسمية أو نتائج تحقيق، لكن طرح السؤال يبقى مشروعاً، خصوصاً أن الواقعة أعادت النقاش حول العلاقة بين السرعة، وتصميم الطرق، ووضع المطبات، ومدى احترام المعايير التقنية والقانونية في تثبيتها.

والأغرب أن مستعملي الطريق، وفق المعطيات المتداولة، سبق أن اشتكوا من هذه المطبات، التي قيل إنها وُضعت بالقرب من ورش بناء تابع لإحدى الشركات الخاصة، من دون أن تجد تلك الشكايات طريقها إلى الحل. لكن بمجرد أن اصطدمت بها سيارة رئيس الحكومة، تحولت المسألة إلى أولوية عاجلة وانتهت بإزالتها.

وهنا لا يتعلق الأمر بشخص عزيز أخنوش بقدر ما يتعلق بمبدأ المساواة في التعامل مع المواطنين. فمستعمل الطريق العادي الذي تتضرر سيارته أو يتعرض لحادث بسبب مطب غير مناسب، هل يحظى بالسرعة نفسها في التدخل؟ وهل يحتاج المواطن إلى أن يكون رئيس حكومة حتى تتحرك الآليات والجهات المسؤولة لمعالجة خطر سبق أن نبه إليه؟

ثم ماذا عن المطبات المنتشرة في مختلف المدن والقرى والطرق الوطنية؟ هل ستتم مراجعتها وإزالة غير القانوني منها بناء على معايير موحدة، أم أن الأمر سيظل مرتبطاً بمبدأ «حتى تقع الفأس في الرأس»؟

فهل ينبغي أن تنتظر السلطات وقوع سيارة رئيس الحكومة في حادث مماثل في كل منطقة حتى تكتشف أن هناك مطبات خطيرة وتقرر إزالتها؟

إذا كان المعيار هو السلامة الطرقية، فينبغي أن تكون حياة وسلامة جميع مستعملي الطريق هي الأولوية، لا هوية صاحب السيارة التي اصطدمت بالمطب.

اشترك الآن في القائمة البريدية لموقع الدائرة نيوز _ Dairanews لمعرفة جديد الاخبار