سعار إعلامي إسباني بعد الإشارة إلى الثغور المحتلة في خطاب المولد النبوي
أثارت الإشارات الواردة في الخطاب الذي أُلقي بمناسبة ذكرى المولد النبوي الشريف، بحضور أمير المؤمنين الملك محمد السادس، تفاعلاً واسعاً في عدد من وسائل الإعلام والحسابات الإلكترونية الإسبانية، خصوصاً بعد التطرق إلى قضية الثغور المغربية المحتلة واستحضار أسماء علماء مغاربة ارتبطوا تاريخياً بمدن شمال المملكة.
وقد انشغلت تدوينات ومقالات إسبانية، منذ صباح اليوم، بقراءة دلالات هذه الإشارات، معتبرة أن الحديث عن الثغور المحتلة في مناسبة دينية وبهذا المستوى الرسمي يحمل، في نظرها، رسائل سياسية تتجاوز مضمون المناسبة نفسها.
ومن بين أبرز القراءات المتداولة في الفضاء الإعلامي الإسباني، اعتبار الخطاب «ليس خطاباً سياسياً عادياً»، بل توظيفاً للمرجعية الدينية والتاريخية في التعبئة حول قضية الأراضي التي تعتبرها إسبانيا جزءاً من ترابها.
كما ذهبت بعض التحليلات والتدوينات إلى الحديث عن احتمال أن يكون المغرب بصدد التحضير لما وصفته بـ«مسيرة خضراء ثانية»، في إشارة إلى المسيرة الخضراء التي شكلت محطة مفصلية في تاريخ قضية الصحراء المغربية.
ولم يقتصر الجدل على مضمون الخطاب، بل امتد إلى موقف الحكومة الإسبانية برئاسة بيدرو سانشيز، حيث وجهت بعض الأصوات الإعلامية انتقادات للحكومة، معتبرة أن صمتها تجاه هذه التطورات لا يمكن تفسيره فقط بالحذر الدبلوماسي، بل قد يعكس، وفق أصحاب هذه القراءات، وجود تباين داخل مدريد بشأن كيفية التعامل مع الملف المغربي.
كما أعادت بعض المنابر الإسبانية ربط مضمون الخطاب بمواقف سابقة لوزير العدل عبد اللطيف وهبي، حين صرح بأن سبتة ومليلية أراضٍ مغربية، معتبرة أن تصريحات المسؤولين المغاربة تأتي في سياق متكامل يؤكد استمرار حضور ملف الثغرين في الخطاب السياسي المغربي.
وفي السياق نفسه، أثار استحضار القاضي عياض السبتي، صاحب كتاب «الشفا»، اهتماماً خاصاً لدى بعض المتابعين الإسبان، بالنظر إلى مكانته العلمية والتاريخية وارتباطه بمدينة سبتة في سياق تاريخي سابق لقيام الدولة الإسبانية بصورتها الحديثة.
وبينما يختلف تفسير هذه الإشارات من منصة إسبانية إلى أخرى، فإن حجم التفاعل معها يكشف مرة أخرى مدى حساسية ملف سبتة ومليلية في العلاقات المغربية الإسبانية، ومدى سرعة انتقال أي إشارة سياسية أو تاريخية مرتبطة بالثغرين إلى واجهة النقاش الإعلامي في إسبانيا.
ويبدو أن الرسائل التي حملها خطاب ليلة أمس، بمناسبة ذكرى المولد النبوي الشريف، قد حظيت بقراءة دقيقة في الضفة الأخرى من المتوسط، وهو ما يفسر حالة النقاش والجدل التي طغت، منذ صباح اليوم، على عدد من المنصات الإعلامية والحسابات الإسبانية.
غير أن هذه القراءات تبقى، في نهاية المطاف، تحليلات وتفسيرات إعلامية لا تعني بالضرورة وجود قرار رسمي أو تحرك وشيك بشأن سبتة ومليلية، في انتظار ما قد تكشفه المواقف الرسمية للبلدين خلال المرحلة المقبلة.

اشترك الآن في القائمة البريدية لموقع الدائرة نيوز _ Dairanews لمعرفة جديد الاخبار