سياسة

موضوع استيراد الأغنام..أخنوش يفجرها الحكومة مستعدة للجنة تقصي الحقائق

عاد رئيس الحكومة عزيز أخنوش إلى الدفاع بقوة عن قرار فتح باب استيراد الأغنام واللحوم الحمراء، في خرجة سياسية حملت أكثر من رسالة انتخابية، في وقت لا يزال فيه المواطن المغربي يؤدي يومياً كلفة ارتفاع الأسعار وتراجع قدرته الشرائية.

وبينما اختار رئيس الحكومة تقديم القرار باعتباره تدبيراً فرضته سنوات الجفاف والظروف المناخية الصعبة، فإن ملف الاستيراد وما رافقه من دعم عمومي يظل من أكثر الملفات التي تحتاج إلى كشف دقيق وشامل أمام الرأي العام.

فالحكومة بررت اللجوء إلى استيراد الأغنام بالحفاظ على توازن السوق وتغطية الخصاص الذي تسبب فيه تراجع القطيع الوطني، خصوصاً مع اقتراب عيد الأضحى، كما خصصت دعماً مالياً للمستوردين بلغ 500 درهم عن كل رأس في إحدى مراحل العملية، غير أن هذه الإجراءات تحولت، مع مرور الوقت، إلى مصدر جدل واسع بسبب غياب نشر تفصيلي وشفاف للمعطيات المتعلقة بالمستفيدين وحجم الأموال التي حصلوا عليها، في مقابل استمرار ارتفاع أسعار اللحوم والمواد الغذائية، وهو ما جعل المواطن لا يشعر بأن الدعم العمومي انعكس فعلياً على الأسعار.

وكان أخنوش قد تحدث عن دخول فاعلين جدد إلى مجال استيراد الأغنام واللحوم الحمراء، وهو ما زاد من حدة الانتقادات التي رافقت الملف، خصوصاً في ظل الحديث عن شركات ظهرت أو توسعت أنشطتها في سياق الاستيراد المدعوم، كما تداولت أوساط سياسية وإعلامية معطيات حول استفادة أشخاص وشركات تربط بعضهم علاقات بحزب التجمع الوطني للأحرار، وهي معطيات تظل بحاجة إلى وثائق رسمية وتدقيق مستقل، لكنها في المقابل تجعل مطلب نشر لوائح المستفيدين والمعطيات المالية المرتبطة بالعملية أكثر إلحاحاً.

ويبدو دفاع أخنوش عن العملية اليوم منفصلاً عن واقع السوق الذي يعيشه المواطن المغربي، فبدل أن تتحول إجراءات الاستيراد والدعم إلى آلية فعالة لتوفير اللحوم بأسعار في متناول الأسر، استمرت أسعار اللحوم الحمراء في مستويات مرتفعة، فيما ظل المواطن يواجه موجة غلاء طالت مختلف المواد الأساسية، وأصبحت القدرة الشرائية واحدة من أكبر مصادر القلق الاجتماعي.

ولم يعد كافياً تقديم الجفاف باعتباره مبرراً عاماً لكل التدخلات الحكومية، لأن الظرفية الاستثنائية لا تلغي قواعد الشفافية في تدبير المال العام، ولا تعفي المسؤولين عن تقديم حصيلة دقيقة لأي برنامج استفاد من أموال الدولة، فحين تخصص موارد عمومية لدعم نشاط تجاري، يصبح الكشف عن المستفيدين وقيمة الدعم والمعطيات المرتبطة بالاستيراد جزءاً أساسياً من حق المواطن في الاطلاع والمراقبة.

وتزداد أهمية هذه المعطيات في ظل عودة رئيس الحكومة إلى الدفاع عن حصيلة حكومته في لقاءات حزبية ذات طابع انتخابي، بينما لا يزال ملف الأسعار حاضراً بقوة في الحياة اليومية للمغاربة.. فالمواطن الذي واجه غلاء المعيشة خلال الولاية الحكومية الحالية لا يمكن اختزال معاناته في أرقام الاستيراد أو عدد رؤوس الأغنام التي دخلت البلاد، وإنما يقيس النتائج بما يدفعه فعلياً في السوق.

كما أن الحديث عن استفادة المواطنين من الإجراءات الحكومية يحتاج إلى مؤشرات ملموسة، وليس فقط إلى مرافعات سياسية، فإذا كان الاستيراد قد تم فعلاً بهدف حماية المستهلك وتوفير العرض، فإن تقييم العملية ينبغي أن يشمل أثرها الحقيقي على الأسعار، وحجم الأموال العمومية التي رصدت لها، والجهات التي استفادت منها، والنتائج التي تحققت على أرض الواقع.

ومن هذا المنطلق، أصبح نشر لائحة المستفيدين من الدعم المرتبط باستيراد الأغنام والمعطيات التفصيلية للعملية مطلباً مشروعاً لا ينبغي أن يخضع للحسابات الحزبية أو الانتخابية، فالأمر يتعلق بأموال عمومية وبقرار حكومي استثنائي، وبالتالي فإن الشفافية الكاملة تظل الوسيلة الأنجع لوضع حد للجدل الذي رافق الملف.

أما محاولة تقديم القضية باعتبارها مجرد هجوم سياسي على الحكومة، فلن تغير من حقيقة أن المغاربة يريدون معرفة كيفية تدبير أموالهم، ومن استفاد منها، وما إذا كانت الإجراءات الاستثنائية التي اتخذت خلال السنوات الماضية قد حققت فعلاً الأهداف التي أعلنتها الحكومة.

وبينما يستعد حزب التجمع الوطني للأحرار لخوض الاستحقاقات المقبلة، يظل ملف الأسعار واستيراد الأغنام والدعم الموجه للمستوردين جزءاً من الحصيلة التي ستوضع أمام الناخب المغربي، فالخطاب الانتخابي لا يمكن أن يمحو أثر الغلاء، والدفاع عن القرارات الحكومية لا يمكن أن يعوض غياب المعطيات التفصيلية، كما أن تبرير الاستثناءات لا يلغي ضرورة المحاسبة والشفافية.

ما يحتاجه المواطن المغربي اليوم ليس مزيداً من الخطابات السياسية حول نجاح التدبير الحكومي، وإنما كشف واضح وشفاف لمسار الأموال العمومية التي رافقت عملية استيراد الأغنام، حتى يتسنى للرأي العام تقييم من استفاد فعلاً من هذه الإجراءات، ومن تحمل في المقابل كلفتها، في وقت ما تزال فيه الأسر المغربية تكافح يومياً من أجل مواجهة ارتفاع الأسعار وتراجع قدرتها على تحمل أعباء المعيشة.

اشترك الآن في القائمة البريدية لموقع الدائرة نيوز _ Dairanews لمعرفة جديد الاخبار