حي بوخريص الفوقاني بأولاد تايمة.. حين تصبح النفايات ومخلفات “أمازير” قنبلة بيئية موقوتة تهدد صحة الساكنة
في مشهد بات يتكرر يوميا بحي بوخريص الفوقاني بجماعة أولاد تايمة، لم يعد الحديث عن مجرد روائح كريهة أو مظهر غير حضري، بل عن خطر حقيقي يهدد صحة وسلامة قاطني الحي، بعد أن تحولت أكوام النفايات ومخلفات البهائم المعروفة محليا بـ”أمازير” إلى بؤرة للانتشار الحشرات والأفاعي، ومصدر دائم للأدخنة السامة الناتجة عن إحراق هذه المخلفات.
الوضعية لم تعد تحتمل التأجيل، وهو ما دفع المنظمة الوطنية للدفاع عن الحقوق والنزاهة إلى رفع شكاية تنديدية واستعجالية إلى رئيسة المجلس الجماعي بأولاد تايمة، تطالب فيها بتدخل عاجل ومسؤول لرفع الضرر عن الساكنة، قبل أن تتفاقم العواقب وتتحول إلى كارثة صحية وبيئية حقيقية.
لا يقتصر الأمر على الإزعاج البسيط، بل تجاوزته بكثير. فتراكم النفايات ومخلفات البهائم في محيط التجمعات السكنية، إلى جانب إضرام النار فيها بشكل متكرر، خلق بيئة خصبة لتكاثر الحشرات وانتشار الأفاعي، ما يضع الأطفال وكبار السن في مواجهة يومية مع مخاطر حقيقية. ويضاف إلى ذلك الدخان المتصاعد من إحراق المخلفات، وما يحمله من أضرار مباشرة على جودة الهواء وصحة الجهاز التنفسي للسكان.
وتؤكد المنظمة أن هذه الوضعية تجاوزت حدود الاحتمال، وأصبحت تمس بشكل مباشر بحق الساكنة في العيش داخل بيئة نظيفة وآمنة، وهو حق أساسي يكفله القانون ويستوجب على الجهات المختصة صونه وحمايته.
في شكايتها، لم تكتف المنظمة بالتنديد، بل قدمت جملة من المطالب العملية التي ترى أنها تشكل الحد الأدنى لمعالجة الأزمة، وفي مقدمتها التدخل الفوري لرفع النفايات والمخلفات المتراكمة وتنظيف الأماكن المتضررة بشكل شامل، واتخاذ التدابير الكفيلة بالحد من انتشار الحشرات والأفاعي ومعالجة الأسباب البيئية التي تساعد على تكاثرها.
كما طالبت بوضع حد نهائي لممارسة إحراق المخلفات، مع تفعيل الإجراءات القانونية في حق كل من تثبت مسؤوليته عن هذه الممارسات المخالفة للقوانين الجاري بها العمل، وإيفاد المصالح الجماعية المختصة، بتنسيق مع السلطات المحلية والمصالح الصحية والبيئية، للوقوف على حجم الأضرار وتحديد التدابير الضرورية لمعالجتها.
ولم تغفل المنظمة الجانب الوقائي، إذ دعت إلى وضع خطة عملية ومستدامة لجمع النفايات والتخلص الآمن من المخلفات الحيوانية، مع تعزيز المراقبة الميدانية لمنع تكرار هذه الوضعية، واتخاذ التدابير اللازمة لحماية الساكنة، وخاصة الفئات الهشة، من المخاطر المرتبطة بتلوث المحيط السكني.
انطلاقا من مسؤوليتها الحقوقية والمدنية، تدق المنظمة الوطنية للدفاع عن الحقوق والنزاهة ناقوس الخطر، محذرة من أن استمرار هذا الوضع دون تدخل فعال من شأنه أن يفاقم معاناة الساكنة ويعرض سلامتها للخطر. وأكدت أنها لن تتوانى عن مواصلة الترافع الحقوقي والمؤسساتي بشأن هذه القضية، وسلوك جميع المساطر القانونية المتاحة، دفاعا عن حق المواطنين في بيئة سليمة وآمنة، وصونا لكرامتهم وسلامتهم.
يبقى السؤال المطروح الآن: هل ستتفاعل الجهات المسؤولة بجدية مع هذه الشكاية وتتحرك قبل وقوع ما لا تحمد عقباه، أم أن ساكنة حي بوخريص الفوقاني ستظل رهينة انتظار طويل، في ظل وضع بيئي وصحي يزداد خطورة يوما بعد يوم؟
اشترك الآن في القائمة البريدية لموقع الدائرة نيوز _ Dairanews لمعرفة جديد الاخبار