دولي

سبتة ومليلية تعودان إلى واجهة التوتر بين الرباط ومدريد.. سانشيز يعلن زيارة ملكية مرتقبة ويواجه جدلاً حول تصريحاته

عاد ملف مدينتي سبتة ومليلية إلى واجهة العلاقات المغربية الإسبانية، عقب تصريحات جديدة لرئيس الحكومة الإسبانية، بيدرو سانشيز، أمام البرلمان، حملت رسائل سياسية واضحة بشأن موقف مدريد من المدينتين، في وقت تتزايد فيه حدة النقاش السياسي والإعلامي حول مستقبل العلاقات بين البلدين.

وأعلن سانشيز، اليوم الخميس 3 شتنبر، أن الملك فيليبي السادس سيزور سبتة ومليلية خلال الأسابيع المقبلة، في خطوة تحمل دلالات سياسية ورمزية كبيرة، خصوصاً بالنظر إلى حساسية ملف المدينتين بالنسبة للمغرب.

وقال رئيس الحكومة الإسبانية إن الزيارة المرتقبة ستجسد ما وصفه بالالتزام المطلق للدولة الإسبانية تجاه سبتة ومليلية، وهو ما يعكس رغبة مدريد في توجيه رسالة سياسية واضحة بشأن تمسكها بسيادتها على المدينتين.

زيارة ملكية بعد غياب يقارب عقدين

وتكتسي الزيارة المرتقبة أهمية خاصة، إذ تأتي بعد سنوات طويلة من غياب العاهل الإسباني عن المدينتين، فيما تعود آخر زيارة ملكية إلى سبتة ومليلية إلى عهد الملك السابق خوان كارلوس.

ومن شأن زيارة فيليبي السادس، في حال تأكيد موعدها وتنفيذها، أن تمنح الملف بعداً سيادياً ورمزياً أقوى، وأن تفتح في المقابل نقاشاً واسعاً حول انعكاساتها على العلاقات المغربية الإسبانية.

استدعاء السفيرة المغربية

وفي سياق متصل، تحدثت تصريحات منسوبة إلى رئيس الحكومة الإسبانية عن استدعاء السفيرة المغربية في مدريد السيدة كريمة بنيعيش على خلفية تصريحات لوزيرين مغربيين بشأن سبتة ومليلية، وهو ما يضيف عنصراً جديداً إلى المشهد السياسي المتوتر.

وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه الساحة السياسية الإسبانية نقاشاً متصاعداً حول المدينتين، خصوصاً مع محاولة بعض القوى السياسية توظيف ملف سبتة ومليلية في الخطاب الانتخابي والسياسي الداخلي.

جدل حول اجتماع سانشيز والسفيرة المغربية

وفي المقابل، برزت خلال الساعات الأخيرة معطيات متداولة تتحدث عن وجود تناقض بشأن اجتماع أشار إليه سانشيز أمام البرلمان مع السفيرة المغربية.

وبحسب هذه المعطيات، فإن الاجتماع الذي تحدث عنه رئيس الحكومة الإسبانية قد لا يكون قد انعقد بالشكل الذي تم تقديمه، كما أشارت مصادر متداولة إلى أن السفيرة المغربية لم تكن موجودة في إسبانيا خلال التاريخ المشار إليه.

غير أن هذه المعطيات لم تُحسم بشكل رسمي حتى الآن، ولذلك لا يمكن الجزم بأن سانشيز أدلى بمعلومات كاذبة أمام البرلمان قبل صدور توضيحات أو وثائق رسمية من الجهات المعنية.

اليمين الإسباني يضغط على حكومة سانشيز

ويأتي هذا الجدل في سياق سياسي داخلي حساس، حيث يشكل ملف سبتة ومليلية إحدى القضايا التي تستعملها أطراف سياسية إسبانية في سجالاتها مع حكومة سانشيز.

ويرى مراقبون أن تصاعد الخطاب حول المدينتين لا يمكن فصله عن التجاذبات السياسية الداخلية في إسبانيا، خصوصاً مع اقتراب استحقاقات انتخابية، فيما تحاول بعض القوى اليمينية جعل ملف الهجرة والعلاقات مع المغرب جزءاً أساسياً من خطابها السياسي.

اختبار جديد للعلاقات المغربية الإسبانية

وتضع التطورات الأخيرة العلاقات بين الرباط ومدريد أمام اختبار سياسي جديد، خصوصاً أن البلدين نجحا خلال السنوات الماضية في بناء مستوى مرتفع من التعاون في ملفات الهجرة والأمن والتجارة والاستثمار.

غير أن قضية سبتة ومليلية المحتلتين تظل من أكثر الملفات حساسية في العلاقات الثنائية، باعتبارها مرتبطة باعتبارات سيادية وتاريخية واستراتيجية تتجاوز الحسابات الدبلوماسية اليومية.

ويبقى السؤال المطروح: هل تمثل الزيارة الملكية المرتقبة إلى سبتة ومليلية مجرد ممارسة للسيادة الإسبانية داخل أراضيها، أم أنها ستتحول إلى رسالة سياسية موجهة إلى الرباط؟

في المقابل، تترقب الأوساط السياسية والدبلوماسية المغربية والإسبانية ما ستسفر عنه الأيام المقبلة، خصوصاً بشأن حقيقة الاجتماع الذي أثار الجدل، وتفاصيل الزيارة الملكية وموعدها الرسمي، وما إذا كانت هذه التطورات ستؤثر على مسار التقارب الذي عرفته العلاقات بين البلدين خلال السنوات الأخيرة.

 

اشترك الآن في القائمة البريدية لموقع الدائرة نيوز _ Dairanews لمعرفة جديد الاخبار