أفضل وقت لتناول الحلويات لتجنب ارتفاعات سكر الدم؟
قطعة شوكولاتة بعد الغداء أم حلوى سريعة على معدة فارغة؟.. قد تكون كمية السكر متقاربة، لكن الطريقة التي يتعامل بها الجسم معها ليست بالضرورة متطابقة
فإلى جانب كمية السكر التي نتناولها، تشير أبحاث إلى أن مكونات الوجبة وترتيب تناول الأطعمة يمكن أن يؤثرا في مستويات الغلوكوز والإنسولين في الدم بعد الطعام.
ولا يعني ذلك وجود “ساعة سحرية” يمكن خلالها تناول الحلويات من دون آثار صحية، لكن الأدلة تشير إلى أن تناول الكربوهيدرات ضمن وجبة متوازنة قد يؤدي إلى استجابة مختلفة لسكر الدم مقارنة بتناولها منفردة.
لماذا يختلف الأمر؟
عند تناول أطعمة غنية بالسكريات أو الكربوهيدرات سريعة الهضم منفردة، يمكن أن يرتفع مستوى الغلوكوز في الدم بسرعة.
أما تناول الكربوهيدرات إلى جانب مكونات أخرى في الوجبة، مثل البروتين والألياف والدهون، فيمكن أن يؤثر في عملية الهضم والامتصاص، وبالتالي في استجابة سكر الدم بعد الطعام.
وتدعم ذلك أبحاث تناولت ما يُعرف بـ”ترتيب الطعام”.
فقد خلصت مراجعة منهجية منشورة في دورية الجمعية الأميركية للتغذية إلى أن تناول الأطعمة الغنية بالكربوهيدرات بعد الخضراوات أو مصادر البروتين يرتبط بانخفاض ارتفاعات الغلوكوز والإنسولين بعد الوجبة مقارنة بتناول الكربوهيدرات أولا.
وأشارت المراجعة إلى أن النتائج المتعلقة باستجابة الغلوكوز والإنسولين كانت الأكثر اتساقاً، مع التأكيد على الحاجة إلى مزيد من الدراسات.
كما توصلت مراجعة منهجية أخرى، تناولت دراسات أجريت على بالغين أصحاء، إلى أن تناول الخضراوات أو الفواكه أو الأغذية الغنية بالبروتين قبل الأطعمة الغنية بالكربوهيدرات ارتبط، في معظم الدراسات المشمولة، بانخفاض استجابة الغلوكوز بعد الطعام.
لكن الباحثين أكدوا بدورهم الحاجة إلى دراسات أكبر وأطول مدة لتحديد حجم التأثير ومدى استمراره.
ماذا عن انخفاض الغلوكوز بأكثر من 40 بالمئة؟
في تجربة صغيرة أجراها باحثون من وايل كورنيل للطب، تناول 15 شخصاً في مرحلة ما قبل السكري الوجبة نفسها بثلاثة ترتيبات مختلفة.
وأظهرت النتائج أنه عندما تناول المشاركون البروتين والخضراوات قبل الكربوهيدرات، أو الخضراوات أولاً، انخفضت ذروة ارتفاع الغلوكوز بأكثر من 40 بالمئة مقارنة بتناول الكربوهيدرات أولاً.
كما انخفض إجمالي ارتفاع الغلوكوز خلال فترة القياس بنحو 39 بالمئة عند تناول البروتين والخضراوات قبل الكربوهيدرات.
لكن هذه الأرقام تحتاج إلى قراءتها في سياقها؛ فالدراسة كانت صغيرة وأجريت على أشخاص في مرحلة ما قبل السكري، كما اختبرت ترتيب مكونات وجبة محددة، وليس أفضل توقيت لتناول الحلويات خلال اليوم.
وبالتالي، لا تعني نتائجها أن تناول قطعة حلوى بعد الطعام يخفض سكر الدم بنسبة 40 بالمئة.
هل الصباح أسوأ وقت للحلويات؟
ليس بالضرورة.
فالقول إن الصباح هو “أسوأ وقت” لتناول الحلويات لا تدعمه أدلة كافية ليصبح قاعدة علمية عامة.
وتتركز الدراسات المتعلقة بترتيب الطعام بصورة أساسية على مكونات الوجبة وتسلسل تناولها، وليس على تحديد ساعة معينة من اليوم باعتبارها الأفضل أو الأسوأ لتناول السكر.
لكن تناول الحلوى منفردة يختلف عن تناولها ضمن وجبة تحتوي على الخضراوات والبروتين والألياف وغيرها من المكونات.
لذلك، فإن السؤال الأكثر دقة ليس فقط: متى أتناول الحلوى؟ وإنما أيضاً: كم أتناول منها، ومع ماذا؟
الحلوى بعد الطعام.. هل هي أفضل؟
تشير الأدلة المتعلقة بترتيب الطعام إلى أن تناول الكربوهيدرات بعد الخضراوات والبروتين قد يخفف ارتفاع سكر الدم بعد الوجبة مقارنة بتناول الكربوهيدرات أولاً.
لكن ذلك لا يجعل الحلوى طعاماً صحياً، ولا يعني أن تناولها بعد الوجبة يلغي آثار الإفراط في السكر.
فالكمية الإجمالية للسكريات المضافة التي يستهلكها الشخص تظل عاملاً أساسياً.
وتوصي الإرشادات الغذائية للأميركيين بأن تشكل السكريات المضافة أقل من 10 بالمئة من إجمالي السعرات الحرارية اليومية لمن تبلغ أعمارهم عامين فأكثر.
وفي نظام غذائي يحتوي على ألفي سعرة حرارية يومياً، تعادل هذه النسبة أقل من 200 سعرة حرارية من السكريات المضافة، أو نحو 50 غراماً.
أما بالنسبة إلى مرضى السكري أو من يعانون اضطرابات في تنظيم سكر الدم، فلا ينبغي التعامل مع ترتيب الطعام باعتباره بديلاً عن النظام الغذائي أو العلاج المناسب، إذ يمكن أن تختلف استجابة الجسم للوجبات من شخص إلى آخر.
الكمية أهم من الساعة
في المحصلة، لا يقدم العلم “موعداً مثالياً” ثابتاً لتناول الحلويات، ولا توجد أدلة كافية للقول إن ساعة بعينها هي الأسوأ للجميع.
لكن الأبحاث تقدم مؤشرات على أن ترتيب تناول الطعام ومكونات الوجبة يمكن أن يؤثرا في استجابة سكر الدم، وأن تناول الكربوهيدرات بعد الخضراوات والبروتين قد يكون أفضل من البدء بها.
وبالنسبة إلى الحلوى، تبقى القاعدة الأبسط: تناول كمية محدودة ضمن وجبة متوازنة قد يكون أفضل لسكر الدم من تناول السكريات منفردة، لكن تقليل الكمية الإجمالية يظل أهم من البحث عن الساعة المثالية.
اشترك الآن في القائمة البريدية لموقع الدائرة نيوز _ Dairanews لمعرفة جديد الاخبار