السياسة ليس سيركاً للاقتتال.. بل تعاقد أخلاقي مع شعب منهك
مع كل استحقاق انتخابي، تستيقظ الأحزاب السياسية من بياتها الشتوي الذي دام سنوات، لا لتعتذر عن غيابها أو لتقدم كشف حساب شفاف وعملي، بل لتفتح سيركاً مجانياً من التراشق المتبادل وتبادل التهم الساقطة.
كصحفية تتابع كواليس المشهد، وقبل ذلك كمواطنة تعيش نبض الشارع وتكتوي بغلاء المعيشة وتدني الخدمات، أجدني أمام تساؤل حارق: كيف يجرؤ مرشح يسعى لتولي مناصب سيادية وتدبير شؤون أمّة، أن يقف أمام الشعب بلغة المعايرة و”التبزنيت” السياسي بدل تقديم برنامج عمل واضح ومسؤول؟
لقد بلغت الوقاحة بالبعض حد تحويل المنصات الانتخابية من فضاء لتقارع الأفكار والمشاريع إلى حلبة لتصفية الحسابات الشخصية ونبش مساوئ الخصوم. يصرخون في المايكروفونات، يتعايرون، ويتبادلون الاتهامات بالفساد والفشل.. وكأنهم يثبتون للمواطن، بلسان حالهم لا بلسان خصومهم، أنهم جميعاً غير جديرين بالثقة!
كيف تطلب من مواطن أرهقته خيبات الأمل وفقد الثقة في برامجكم الشفوية على مدى عقود، أن يصوت لصالحك، وأنت لا تملك أسلوباً لتقنعه سوى النزول بالخطاب السياسي إلى القاع؟ كيف ستدير وزارات وإدارات ومؤسسات كبرى في البلاد وأنت تعجز عن ضبط لسانك أو الترفع عن الملاسنات الرخيصة؟
إن إدارة الدولة ليست مسرحية كوميدية رديئة، والتحديات الاقتصادية والاجتماعية التي تطوق أعناقنا لا تُحل بالسب والشتم وتوجيه الأصابع. الشارع اليوم لم يعد يملك رفاهية الصبر على هذه المهاترات؛ نحن بحاجة إلى أرقام، إلى آجال زمنية محددة، إلى حلول واقعية وجريئة للتعليم، الصحة، والشغل.
إلى كل مرشح يخوض هذه المعركة: احترام عقولنا هو خط الدفاع الأول عن مشروعيتك. إن كنتم لا تملكون برنامجا واضحاً يخدم هذا الوطن، فالأكرم لكم ولنا أن تصمتوا، فلغة التراشق لم تعد تنخدع بها الأعين، والشعب الذي تحاولون استغفاله هو من سيدفع ثمن هذه المهازل من مستقبله.
اشترك الآن في القائمة البريدية لموقع الدائرة نيوز _ Dairanews لمعرفة جديد الاخبار