جنوب إفريقيا والمغرب… هل يشكل التقارب نقطة تحول في مسار نزاع الصحراء؟
بعد سنوات من الفتور والتباعد الدبلوماسي، تبرز مؤشرات قوية على قرب استئناف كامل للعلاقات الرسمية بين المغرب وجنوب أفريقيا، في خطوة قد تعيد ترتيب التوازنات الإقليمية، خصوصاً في ما يتعلق بقضية الصحراء.
وكشفت مصادر دبلوماسية عن تعيين سفير جديد لبريتوريا في الرباط، مقابل توجه مغربي لدراسة إرسال ممثل دبلوماسي إلى العاصمة الجنوب أفريقية، في مؤشر واضح على رغبة الطرفين في إعادة فتح قنوات الحوار وتجاوز مرحلة الجمود التي طبعت العلاقات الثنائية خلال السنوات الماضية.
ويأتي هذا التحول في سياق مراجعات داخلية يُعتقد أن بريتوريا باشرتها عقب التطورات الأخيرة في الملف، خاصة بعد صدور القرار 2797 عن مجلس الأمن، والذي لم يمنح ثقلاً يُذكر للموقف الجنوب أفريقي، ما دفعها، وفق تقارير متطابقة، إلى إعادة تقييم مقاربتها التقليدية الداعمة لجبهة البوليساريو.
وتتحدث تقارير دبلوماسية عن إمكانية سعي جنوب أفريقيا إلى كسب دعم الرباط لترشيحها لمقعد غير دائم بمجلس الأمن، مقابل مرونة أكبر في موقفها من النزاع، في ما وصفه مراقبون بإعادة تموضع براغماتية تمليها المصالح الاستراتيجية أكثر من الاعتبارات الإيديولوجية.
ويرى محللون أن أي تقارب فعلي بين الرباط وبريتوريا من شأنه أن يخفف حدة الاستقطاب داخل القارة الأفريقية بشأن ملف الصحراء، ويفتح المجال أمام تنسيق سياسي واقتصادي أوسع بين بلدين يُعدان من أبرز القوى الإقليمية في شمال وجنوب القارة.
كما لا يستبعد متابعون أن يشكل هذا التقارب أرضية لخطوات أكبر على المستوى الدولي، خاصة في ظل الحديث عن إمكانية احتضان واشنطن لقاءات رفيعة المستوى خلال الأشهر المقبلة، قد تسهم في الدفع نحو تسوية سياسية طال انتظارها.
وبين الحذر والترقب، يبقى السؤال مطروحاً حول مدى عمق هذا التحول الدبلوماسي، وما إذا كان سيترجم إلى مراجعة جوهرية في المواقف، أم سيظل في حدود إعادة ترتيب العلاقات الثنائية دون تغيير جذري في ثوابت السياسة الخارجية للطرفين.
اشترك الآن في القائمة البريدية لموقع الدائرة نيوز _ Dairanews لمعرفة جديد الاخبار