شباط يفتح ملف ممتلكات حزب الاستقلال: أين ذهبت العشرات من العقارات وملايير السنتيمات؟
فجّر حميد شباط، الأمين العام السابق لحزب الاستقلال، تصريحات سياسية وُصفت بالخطيرة، بعدما وجّه انتقادات مباشرة إلى القيادة الحالية للحزب، متسائلاً عن مصير ممتلكات وعائدات عمليات بيع قال إنها طالت عدداً من العقارات التابعة لحزب «الميزان».
وخلال لقاء تواصلي بمدينة فاس، قال شباط إن «جميع الممتلكات للحزب اختفت»، متحدثاً عن بيع أو اختفاء عدد من الأصول، من بينها مطبعة الحزب، ومركب سيدي خيار الاجتماعي والترفيهي بنواحي صفرو، وسينما الأمل بمنطقة الرصيف بفاس، إضافة إلى مقري الحزب بطنجة ومراكش.
ووفق التصريحات المنسوبة إليه، فإن القيمة الإجمالية لهذه الممتلكات قد تصل إلى حوالي 10 ملايير سنتيم، أي ما يقارب 100 مليون درهم، وهي معطيات تحتاج، في حال اعتمادها صحفياً، إلى توثيق رسمي من خلال عقود البيع، والوثائق المحاسباتية، والسجلات العقارية، وتقارير الأجهزة الرقابية.
الأكثر إثارة في تصريحات شباط كان تساؤله عن مصير الأموال المتحصلة من هذه العمليات، في وقت لم تبرز في المصادر المتاحة للعموم، إلى حدود إعداد هذا المقال، وثائق رسمية تفصيلية تسمح بتحديد كل عقار تم بيعه، وقيمته، وتاريخ التفويت، والجهة المستفيدة من العملية.
وتكتسي قضية مطبعة الحزب حساسية خاصة، بالنظر إلى ارتباط الطباعة والصحافة تاريخياً بالعمل السياسي لحزب الاستقلال، ما يجعل الحديث عن اختفاء أو بيع المطبعة يفتح الباب أمام أسئلة أوسع حول كيفية تدبير ممتلكات الأحزاب السياسية، ومصير أصولها، ومدى خضوع عمليات التفويت للضوابط القانونية والمحاسباتية.
كما أن تصريحات شباط تأتي في سياق سياسي متوتر، خصوصاً بعد الخلافات التي جمعته بالقيادة الحالية لحزب الاستقلال، قبل انتقاله إلى حزب الحركة الشعبية استعداداً للاستحقاقات الانتخابية المقبلة.
وبينما تظل تصريحات شباط موقفاً سياسياً صادراً عن قيادي سابق ولا تشكل في حد ذاتها دليلاً على وجود مخالفات، فإنها تطرح أسئلة مشروعة تستحق التوضيح من قيادة حزب الاستقلال، أبرزها:
ما هي الممتلكات التي تم بيعها فعلاً؟
من اتخذ قرارات التفويت؟
ما القيمة المالية لكل عملية؟
أين أودعت عائدات البيع؟
وهل تم تضمين هذه العمليات في الحسابات والوثائق المالية للحزب؟
إن الإجابة عن هذه الأسئلة، بالوثائق والأرقام، كفيلة بإنهاء الجدل ووضع حد للتأويلات السياسية التي قد ترافق هذا الملف.
ويبقى الرهان الأساسي هو الانتقال من التصريحات والاتهامات المتبادلة إلى الوثائق الرسمية، لأن الحديث عن ممتلكات حزبية تقدر قيمتها بملايير السنتيمات يستوجب، قبل كل شيء، الشفافية والمحاسبة وتوضيح مصير المال والأصول.
اشترك الآن في القائمة البريدية لموقع الدائرة نيوز _ Dairanews لمعرفة جديد الاخبار