لا التزام بلا دليل: دراسة تفتح أفق برنامج حكومي للمغرب 2026–2031
دراسة مستقلة في السياسات العمومية، متاحة للتحميل بالعربية والفرنسية
حفيظ بوتشكوشت، باحث مستقل في السياسات العمومية
لنتخيل شاباً في الثانية والعشرين من عمره، في جماعة صغيرة بإقليم بعيد. أنهى تكويناً مهنياً قبل سنتين، ولم يجد عملاً، ولا يعرف إلى أي شباك يتوجه. هو ليس رقماً في تقرير، لكنه واحد من نحو ثلث الشباب المغاربة بين 15 و29 سنة الذين لا يعملون ولا يدرسون ولا يتكوّنون، وفق المندوبية السامية للتخطيط. ومن أجله، ومن أجل مئات الآلاف مثله، أُنجزت هذه الدراسة.
لا تنطلق الدراسة من سؤال «ماذا ينبغي أن تفعل الحكومة؟»، فالأجوبة عنه كثيرة. إنها تفتح سؤالاً آخر: كيف سيعرف هذا الشاب، وكل مواطن، أن الحكومة فعلت ما وعدت به؟
قاعدة واحدة: لا التزام بلا دليل
ذكّر الخطاب الملكي أمام البرلمان، في 9 أكتوبر 2026، بأن الولاية تعاقد أخلاقي بين المنتخبين والمواطنين. وأي تعاقد يُقاس بما يُنجز لا بما يُعلن.
لذلك تضع الدراسة لكل التزام خمسة شروط:
- نتيجة مرقّمة.
- مسؤول واحد.
- تمويل محدد المصدر.
- أجل معلوم.
- معطيات منشورة.
وما لا يستوفي هذه الشروط لا يُدرج وعداً. وتسمّي الدراسة هذه القاعدة «عقد الإثبات».
ما تفتحه هذه الدراسة عملياً
- للشباب: ضمان «لا شاب بدون حل». كل شاب يُسجَّل يتلقى خلال أربعة أشهر عرض شغل، أو تدريباً مؤدى عنه، أو تكويناً مرتبطاً بعرض حقيقي، أو مواكبة لإحداث نشاط. وتقدّر الدراسة كلفة المسار الواحد بنحو 15 ألف درهم، بفرضيات معلنة. يبدأ الضمان في ثلاث جهات سنة 2027، ثم يشمل الجهات الاثنتي عشرة سنة 2029.
- للتشغيل: هدف مليون منصب صافٍ خلال الولاية. ولا يُحتسب المنصب إلا إذا صُرّح به لدى الضمان الاجتماعي واستمر اثني عشر شهراً.
- للمقاولات: أن تؤدي الدولة والجماعات والمؤسسات العمومية مستحقات المقاولات في 60 يوماً على الأكثر، مع فوائد تأخير تلقائية. هذا إجراء لا يكلف الميزانية شيئاً، لكنه يعيد السيولة إلى آلاف المقاولات الصغيرة.
- للماء والطاقة: تقليص ضياع الشبكات قبل إنتاج المزيد، وانتقاء كل مشروع بحسب كلفة المتر المكعب. ويُضاف إلى ذلك قانون للمخزون الاستراتيجي تُنشر مستوياته كل ثلاثة أشهر، انسجاماً مع الدعوة الملكية إلى تسريع تكوين الاحتياطات الاستراتيجية.
- للمدرسة والصحة: قياس ما يتعلمه التلميذ لا مجرد تسجيله، وربط 90% من السكان بفريق للرعاية الصحية الأولية، ونشر آجال المواعيد في كل مستشفى.
- للجهات: نشر جميع نصوص نقل الاختصاصات خلال اثني عشر شهراً، وعقد مع كل جهة قبل نهاية 2027. فالرهان الحقيقي للمرحلة المقبلة، كما جاء في الخطاب الملكي، هو العمل الترابي.
المال والحقيقة المزعجة
تقترح الدراسة سقفاً قدره 100 مليار درهم على خمس سنوات، أي نحو 1,1% من الناتج الداخلي الخام سنوياً. ويُموَّل أولاً بإعادة توجيه البرامج ضعيفة الأثر، قبل أي إنفاق جديد.
لكن الدراسة لا تتجاهل الحقيقة المزعجة: أنظمة التقاعد تؤدي معاشات أكثر مما تحصّل من اشتراكات. والمعاشات المدنية مهددة بنفاد احتياطاتها في حدود 2030، وفق تقرير الاستقرار المالي لبنك المغرب والهيئتين التنظيميتين. لذلك تتضمن الدراسة إصلاحاً للتقاعد بقانون إطار سنة 2027، يُتفاوض بشأنه مع الشركاء الاجتماعيين. فلا معنى لوعود جديدة تُموَّل بتأجيل إصلاح سيكلف أكثر غداً.
ما لا تعد به الدراسة، وحدود ما تفتحه
لا تعد الدراسة بتوظيفات بلا حاجة، ولا بدعم معمم، ولا بتخفيضات ضريبية غير ممولة.
وتقول بوضوح إن الأهداف المرقّمة مقترحات سياسية، وإن الكلفة التفصيلية فرضيات عمل. وكلاهما يُثبَّت أو يُصحَّح خلال المئة يوم الأولى، بعد قياس القيم المرجعية مع المندوبية السامية للتخطيط. فدراسة تعترف بحدودها أجدر بالثقة من برنامج يخفيها.
من يراقب؟
تقترح الدراسة وحدة صغيرة لقيادة الأولويات لدى رئاسة الحكومة، ومسؤولاً واحداً لكل نتيجة، ولوحة قيادة عمومية كل ثلاثة أشهر. ويُضاف إلى ذلك عرض حصيلة مرحلية سنوية أمام البرلمان في إطار الفصل 101 من الدستور، وتقييم مستقل سنة 2029.
وتفتح الدراسة كذلك منهجية لتحويل برامج أحزاب الأغلبية الأربعة إلى عقد تنفيذي واحد، يعرف فيه كل حزب ما يحمله ويُحاسَب عليه.
الدراسة بين أيديكم
هذه الدراسة ليست برنامجاً رسمياً، ولا تتحدث باسم أي حزب. إنها مساهمة بحثية مستقلة توضع بين يدي المعنيين وكل مواطن يريد أن يناقش بالأرقام لا بالشعارات.
تحميل الدراسة (بالعربية والفرنسية):Etude_Le_Contrat_de_la_Preuve_Maroc_2026-2031_AR1
Etude_Le_Contrat_de_la_Preuve_Maroc_2026-2031_FR1
كل ملاحظة موثقة مرحب بها، فهذا عقد لا يكتمل إلا بالنقاش.
اشترك الآن في القائمة البريدية لموقع الدائرة نيوز _ Dairanews لمعرفة جديد الاخبار