اقتصاد

منذ 2020..حرب إيران تتسبب في خسارة “OCP” أوسيبي 2,8 مليار درهم

مجموعة المكتب الشريف للفوسفاط “OCP” تسجل خسائر بقيمة 2.8 مليار درهم في النصف الأول من العام، مقابل أرباح بلغت 8.6 مليار درهم في الفترة نفسها من العام الماضي، متأثرة بتراجع الصادرات وضعف الطلب العالمي وارتفاع أسعار المواد الخام بسبب حرب إيران وإغلاق مضيق هرمز.

سجّلت مجموعة “المكتب الشريف للفوسفاط” (OCP) المغربية خسائر بقيمة 2.8 مليار درهم (290 مليون دولار) خلال النصف الأول من العام، مُقارنةً بأرباح بلغت 8.6 مليار درهم خلال الفترة نفسها من العام الماضي، متأثرةً بتراجع الصادرات وضُعف الطلب العالمي وارتفاع أسعار المواد الخام بسبب حرب إيران.

وتُعد هذه أول خسائر نصف سنوية للمجموعة المملوكة للدولة والتي تُعد إحدى أكبر منتجي الأسمدة في العالم، منذ النصف الأول من عام 2020. وانخفضت إيرادات المجموعة بنسبة 7.3% على أساس سنوي إلى 48.3 مليار درهم خلال الأشهر الستة الأولى من العام الجاري.

وقالت مجموعة “OCP” في بيان النتائج المالية إن أعمالها تأثّرت بارتفاع أسعار بعض المدخلات واضطرابات سلاسل التوريد، خصوصًا الكبريت الذي يُعد مادةً أساسيةً في إنتاج حمض الكبريتيك المستخدم في صناعة الأسمدة الفوسفاتية، وبسبب قيامها بأعمال صيانة في الربع الثاني ما أثر على 30% من الطاقة الإنتاجية بسبب شح الكبريت والأمونيا.

وتفاقمت اضطرابات إمدادات الكبريت جراء حرب إيران وإغلاق مضيق هرمز، الذي تمر عبره كميات كبيرة من المواد الأولية القادمة من دول الخليج. ويعتمد المغرب في تأمين احتياجاته من المادة على عدة دول، على رأسها كازاخستان والسعودية والإمارات، فيما بحثت الرباط مؤخرًا مع بغداد إمكانية توريد شحنات.

وقفزت قيمة واردات المغرب من الكبريت إلى 20.2 مليار درهم خلال الأشهر السبعة الأولى من العام، بزيادة 159% على أساس سنوي، وفق بيانات مكتب الصرف، الجهاز الحكومي المعني بإحصاءات التجارة الخارجية.

ويأتي هذا الارتفاع على الرغم من انخفاض حجم الواردات من هذه المادة بنسبة 9% على أساس سنوي إلى 3.68 مليون طن خلال نفس الفترة، وذلك راجع لقفزة كبيرة في متوسط سعر الاستيراد بنسبة 182% إلى 5490 درهمًا للطن، بحسب بيانات وزارة الاقتصاد والمالية.

وفي الظروف العادية، يمر عبر مضيق هرمز ما يقرب من 35% من تجارة اليوريا العالمية، وأكثر من ربع تجارة الأمونيا، وأكثر بقليل من 20% من الفوسفات، ونحو 45% من صادرات الكبريت عبر البحر، ما يعكس أهميته بالنسبة لصناعة الفوسفات.

وتُدير “OCP” احتياطيات الفوسفات في المملكة، التي تمثل نحو 70% من الاحتياطيات العالمية. لكن إنتاج الأسمدة يتطلب أيضًا مواد أولية تستوردها المجموعة، ما يجعل تكاليف الإمدادات عاملًا مؤثرًا في أدائها التشغيلي.

وقالت المجموعة في بيان نتائجها المالية إن انخفاض الإيرادات يعكس تراجع حجم الصادرات في ظل تباطؤ الطلب العالمي، خصوصًا في الهند وأوروبا وأفريقيا. وأضافت أن مبيعاتها في الأميركيتين ارتفعت، ولا سيما في البرازيل.

من جهته، قال مصطفى التراب، الرئيس المدير العام للمجموعة، في تصريح صحفي إن “الأساسيات القوية للمجموعة إلى جانب قرارات استراتيجية تتعلق بمستويات الإنتاج وتوريد المواد الخام وتحسين مزيج المنتجات، ساعدت على الحفاظ على مرونة أدائها في ظل ظروف تشغيلية صعبة اتسمت خصوصًا بالارتفاع الحاد في أسعار الكبريت والأمونيا”.

وأضاف التراب أن المجموعة “أمّنت مخزونات من الكبريت قبل الارتفاع القوي في أسعاره، كما قدمت في بداية الربع الثاني جزءًا من برنامج الصيانة الذي كان مقررًا أصلًا للنصف الثاني من العام، بهدف الحفاظ على مرونتها التشغيلية خلال بقية السنة”.

ولتقليل الاعتماد على الكبريت، تعمل أكبر شركة في المغرب على زيادة إنتاج ومبيعات سماد “TSP”، وهو سماد غني بالفوسفات ويحتاج إلى كميات أقل بكثير من الكبريت ولا يتطلب استخدام الأمونيا، ما يساعد المجموعة على تقليل تعرضها لارتفاع أسعار بعض المدخلات.

وتقود المجموعة المغربية برنامجًا استثماريًا بقيمة 13 مليار دولار خلال الفترة الممتدة من 2023 إلى 2027 لرفع القدرة الإنتاجية من الأسمدة من 12 إلى 20 مليون طن، مع تحقيق الحياد الكربوني في 2040، وتطوير 5 غيغاواط من الطاقة النظيفة وإنتاج 560 مليون متر مكعب من المياه المحلاة، وإنتاج الأمونيا الخضراء للاستغناء عن الاستيراد مستقبلًا.

وتعتمد الشركة على أسواق الدين لتمويل برنامجها، حيث جمعت خلال النصف الأول حوالي 20 مليار درهم من أسواق السندات الدولية والمحلية لتمويل برنامجها الاستثماري. وإلى جانب الفوسفات، تستثمر في قطاعات أخرى، مثل الهيدروجين الأخضر والتعليم والصحة والطاقة النظيفة ودعم الشركات الناشئة.

اشترك الآن في القائمة البريدية لموقع الدائرة نيوز _ Dairanews لمعرفة جديد الاخبار