الرأي والتحليل

أكتوبر يقترب.. الرئاسة اليونانية ورقة دبلوماسية للمغرب قبل القرار الأممي

تستعد قضية الصحراء المغربية لدخول مرحلة جديدة من النقاش داخل مجلس الأمن خلال شهر أكتوبر المقبل، بالتزامن مع اقتراب موعد تجديد ولاية بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء “مينورسو”، في محطة دبلوماسية تتقاطع فيها رئاسة يونانية ذات موقف معلن من مقترح الحكم الذاتي، مع مرجعية القرار 2797، وتحركات مكثفة تسبق المداولات.

رئاسة يونانية بثقل سياسي وإجرائي

وتكتسب الرئاسة اليونانية أهمية إضافية بالنظر إلى الدور الإجرائي الذي تضطلع به الدولة التي تتولى قيادة أعمال مجلس الأمن، من خلال تنظيم جدول الاجتماعات وإدارة المشاورات والمساهمة في بلورة مشاريع القرارات.

وكانت أثينا قد أعلنت دعمها للقرار 2797، كما رحبت بجهود المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة، ستافان دي ميستورا، للدفع نحو مفاوضات تقوم على أساس مقترح الحكم الذاتي في الصحراء المغربية، معتبرة المبادرة المغربية طرحاً جدياً وذا مصداقية ضمن المسار السياسي الأممي.

ولا يتوقف الأمر عند حدود الموقف السياسي المعلن، إذ أكدت اليونان استعدادها للمساهمة، بصفتها رئيسة للمجلس، في إعداد القرار المتعلق بتمديد ولاية البعثة، وهو ما يمنح موقفها وزناً إضافياً في سياق صياغة النص الأممي المقبل.

سباق مع الزمن: 31 أكتوبر موعد حاسم

ويأتي ذلك في وقت تقترب فيه ولاية بعثة “مينورسو” من نهايتها في 31 أكتوبر، ما يجعل المداولات المرتقبة ذات أهمية خاصة بالنسبة لمستقبل تدبير الملف داخل المجلس. فالمسألة لا تتعلق فقط بتمديد تقني لولاية البعثة، بل بطبيعة الصياغة السياسية التي ستعتمد في النص النهائي، وبكيفية تقديم مسار التسوية والمرجعيات التي سيجري التأكيد عليها.

خريطة التوازنات داخل مجلس الأمن

ولا ينفصل هذا الاستحقاق عن طبيعة التوازنات القائمة داخل مجلس الأمن، الذي يضم خمسة أعضاء دائمين، هي الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا وروسيا والصين، إلى جانب عشرة أعضاء غير دائمين.

وتضم التشكيلة الحالية البحرين وكولومبيا والكونغو الديمقراطية والدنمارك واليونان ولاتفيا وليبيريا وباكستان وبنما والصومال، مع انتهاء عضوية اليونان والدنمارك وباكستان وبنما والصومال بنهاية سنة 2026.

وتفرض هذه التركيبة قراءة دقيقة للمواقف التي يمكن أن تحكم النقاش المقبل، خصوصاً في ظل التحولات التي عرفتها المرجعيات الأممية المرتبطة بالملف. ويبرز القرار 2797 في هذا السياق باعتباره عنصراً أساسياً في النقاش المرتقب، بعدما بات حاضراً في مواقف عدد من الدول وفي تحديد طبيعة المسار السياسي الذي يفترض أن تتجه إليه المفاوضات.

ويحضر العامل الدولي بدوره في هذه المرحلة، خصوصاً مع استمرار التنسيق بين المغرب والولايات المتحدة بشأن قضية الصحراء، في وقت تسعى فيه الأمم المتحدة إلى الدفع بالعملية السياسية نحو مرحلة جديدة. ويجعل ذلك مواقف الأعضاء الدائمين، بالنظر إلى امتلاكهم حق النقض، عاملاً أساسياً في مسار صياغة القرار، إلى جانب مواقف الأعضاء غير الدائمين الذين يشاركون في المشاورات والتصويت.

دبلوماسية مغربية مكثفة في نيويورك

وتأتي هذه التطورات في ظل تحرك دبلوماسي مغربي مكثف على مستوى الأمم المتحدة، تزامناً مع انطلاق الدورة الـ81 للجمعية العامة. وفي هذا الإطار، أجرى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش مباحثات مع وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة، في لقاء يندرج ضمن الاتصالات التي تسبق الاستحقاقات الأممية المرتبطة بالملف، بالتوازي مع استمرار ستافان دي ميستورا في اتصالاته مع الأطراف المعنية.

اختبار جديد للمسار السياسي

وبذلك، تبدو محطة أكتوبر أكثر من مجرد موعد دوري لتجديد ولاية بعثة “مينورسو”، إذ تتقاطع فيها رئاسة يونانية ذات موقف معلن من مقترح الحكم الذاتي، مع مرجعية القرار 2797، وتحركات دبلوماسية تسبق المداولات داخل المجلس، وسيكون النقاش المرتقب اختباراً جديداً لطبيعة التوازنات داخل المؤسسة الأممية، وللمسار الذي ستتخذه المفاوضات خلال المرحلة المقبلة، في ظل استمرار الرهان على حل سياسي متوافق عليه ضمن الإطار الذي تقوده الأمم المتحدة.

اشترك الآن في القائمة البريدية لموقع الدائرة نيوز _ Dairanews لمعرفة جديد الاخبار