المغرب ..اقتطاع بنسبة 40% من دعم المحروقات يشعل الغضب في صفوف سيارات الأجرة
أثار قرار تقليص قيمة الدعم الحكومي المخصص لمهنيي النقل غضباً واسعاً في صفوف العاملين بالقطاع، بعدما جرى خفض قيمة الدعم بنسبة 40%، في وقت لا تزال فيه أسعار المحروقات عند مستويات مرتفعة، ما دفع نقابات سيارات الأجرة إلى التعبير عن استنكارها الشديد واعتبار القرار تراجعاً عن الالتزامات السابقة للحكومة.
واعتبر التنسيق النقابي لقطاع سيارة الأجرة أن خفض الدعم تم بشكل مفاجئ ودون أي إشعار مسبق أو توضيح رسمي، مشيراً إلى أن القرار لم يتم الإعلان عنه خلال فتح استمارات الاستفادة من الدعم، التي انطلقت في 6 غشت 2026، والمتعلقة بالنصف الثاني من شهر يوليوز.
ويرى المهنيون أن طريقة تدبير هذا الملف تطرح علامات استفهام عديدة، خصوصاً أن تقليص قيمة الدعم جاء، بحسبهم، بعد سلسلة من الإجراءات التي أثارت بدورها استياء القطاع، من بينها إلغاء الدعم المرتبط بشهر يونيو والنصف الأول من شهر يوليوز، فضلاً عن استمرار التأخر في فتح حصة الدعم الخاصة بالنصف الثاني من شهر غشت.
وأكد التنسيق النقابي أن تقليص الدعم يأتي في ظرفية لا تزال فيها أسعار المحروقات مرتفعة، معتبراً أن هذا الوضع يجعل القرار الحكومي أكثر إثارة للاستغراب، في ظل غياب أي تفسير مقنع يبرر خفض قيمة المساعدة الموجهة إلى المهنيين.
وأشار التنسيق إلى أن أسعار المحروقات في السوق المغربية لا تزال، من وجهة نظره، عند مستويات مرتفعة بشكل كبير مقارنة بالتطورات المسجلة في أسعار النفط عالمياً، وهو ما يزيد من حجم الأعباء التي يتحملها العاملون في قطاع النقل.
وشددت النقابات على أن الدعم الاستثنائي الذي أقرته الحكومة لم يكن، بحسب تعبيرها، امتيازاً أو منحة لفائدة المهنيين، وإنما جاء نتيجة مباشرة للضرر الذي لحق بالقطاع جراء الارتفاع الكبير والمتواصل في أسعار المحروقات.
واعتبر التنسيق أن تغيير قيمة الدعم بشكل مفاجئ، ودون تشاور أو إشعار مسبق، يمثل مساساً بمصالح آلاف المهنيين وأسرهم، محذراً من أن اعتماد هذه الطريقة في تدبير الملف، خصوصاً تغيير قيمة الدعم بعد انطلاق مساطر الاستفادة منه، يضرب مبادئ الوضوح والشفافية وتكافؤ الفرص.
كما حذر من أن القرار من شأنه أن يزيد من حالة الاحتقان التي يعيشها قطاع سيارات الأجرة، في ظل تراكم عدد من الملفات والمطالب التي لم تجد طريقها إلى الحل.
ولم يستبعد التنسيق أن تكون للظرفية السياسية التي صدر فيها القرار علاقة بتداعياته المستقبلية، خصوصاً أن الحكومة الحالية تقترب من نهاية ولايتها، متسائلاً عما إذا كانت هذه الإجراءات قد تدفع بشكل غير مباشر مهنيي النقل إلى الاحتجاج والتصعيد، ليتم بذلك ترحيل حالة الاحتقان إلى الحكومة المقبلة.
ووصف التنسيق هذا الاحتمال بأنه سيكون «تصرفاً غير مسؤول وقصير النظر»، بالنظر إلى الطابع الاجتماعي والاقتصادي للملف، وتأثيره المباشر على شريحة واسعة من المهنيين والمواطنين.
وأكدت النقابات أن الحكومات تتحمل مسؤولية القرارات التي تتخذها خلال فترة ولايتها، معتبرة أنه ليس من المقبول ترحيل الأزمات والاحتقانات إلى الحكومة التي ستتولى المسؤولية لاحقاً.
وطالب التنسيق النقابي الحكومة بالتراجع الفوري عن قرار تقليص قيمة الدعم بنسبة 40%، وإعادته إلى المستوى الذي كان معتمداً سابقاً، إلى جانب الكشف بشكل واضح وشفاف عن الأسس والمعايير التي تم اعتمادها لتحديد قيمة الدعم الجديدة.
كما دعا إلى الإسراع في صرف جميع المستحقات العالقة، ووضع حد للتأخر والارتباك الذي يطبع تدبير هذا الملف، بما يضمن للمهنيين وضوحاً أكبر بشأن حقوقهم والاستفادة من الدعم.
وفي سياق متصل، وجهت النقابات دعوة إلى مستغلي سيارات الأجرة من أجل الوفاء بالتزاماتهم وتحمل مسؤوليتهم الأخلاقية، مطالبة إياهم بتسليم مبالغ الدعم إلى السائقين المشتغلين فعلياً على متن السيارات، وعدم الالتفاف على حقوقهم المشروعة.
ويأتي التصعيد النقابي في وقت يظل فيه ملف دعم مهنيي النقل مرتبطاً بشكل مباشر بتطور أسعار المحروقات، وسط مطالب متكررة بضمان استقرار آلية الدعم ووضوح معايير الاستفادة منها، تفادياً لمزيد من التوتر داخل قطاع يعد من أكثر القطاعات ارتباطاً بالقدرة الشرائية والتنقل اليومي للمواطنين.
اشترك الآن في القائمة البريدية لموقع الدائرة نيوز _ Dairanews لمعرفة جديد الاخبار