سياسة

بين الإنجازات و الوعود هل يملك الأحرار ما يقنع به ناخبي أولاد تايمة؟

 

في خضم الحملة الانتخابية المحتدمة، رئيس الحكومة عزيز أخنوش سيحط الرحال بمدينة أولاد تايمة، حاملا معه خطاب “الحصيلة” وورقة المرشحة نادية بوهدود، رئيسة المجلس الجماعي للمدينة. زيارة تأتي في توقيت حساس، حيث يترقب المواطن البسيط في هذه المدينة الصغيرة التابعة لإقليم تارودانت، ما إذا كانت وعود التنمية التي رفعها “الأحرار” سابقا قد تحولت إلى واقع ملموس، أم أنها بقيت حبيسة الأدراج.

المرشحة نادية بوهدود، التي ترأس المجلس الجماعي لأولاد تايمة، تدخل غمار هذه المنافسة الانتخابية وهي تحمل ملفا تدبيريا يمكن أن يكون سلاحا ذا حدين. فمن جهة، تروج قيادة الحزب لإنجازات “المعقول” التي راكمتها الحكومة السابقة، مؤكدة أن التنمية الحقيقية تقاس بالأثر الملموس على حياة المواطنين. ومن جهة أخرى، يجد خصوم “الأحرار” في الملفات المفتوحة للمدينة مادة دسمة للنيل من حصيلة المرشحة.

فبالنظر إلى الواقع التنموي بأولاد تايمة، تبرز تناقضات صارخة بين الخطاب الرسمي عن “الإنجازات” وواقع الحال. فمشروع الحي الصناعي بالمدينة، على سبيل المثال، ظل معلقا لأكثر من ثلاثة عقود دون تفعيل، رغم ما يمكن أن يوفره من فرص عمل حقيقية للشباب. هذا الملف، الذي تحول إلى مطالب برلمانية ملحة، يكشف هشاشة البنية الاقتصادية للمدينة، التي تعد قاطرة لتنمية منطقة هوارة الكبرى.

وعلى مستوى البنية التحتية، تبدو مدينة أولاد تايمة وكأنها تسير بخطى بطيئة نحو العصرنة. فمشروع المحطة الطرقية العصرية، الذي تم التباحث بشأنه مؤخرا، يعد خطوة مهمة لتطوير خدمات النقل، إلا أن السؤال الذي يطرحه المواطن: لماذا تأخر هذا المشروع كل هذه السنوات؟. وفي الوقت ذاته، لا تزال بعض المشاريع التي دشنت مؤخرا محط جدل، بين من يراها إنجازات جديدة، ومن يعتبرها مجرد تدشينات لإنجازات المجالس السابقة، كما هو الشأن بالنسبة لبعض الطرق والأسواق.

الناخب في أولاد تايمة، الذي عاش ويلات التهميش لعقود، لم يعد يقتنع بخطاب “الإنجازات” المبهمة. إنه يريد حلولا آنية لمشاكل يومية كالتشغيل، وتأهيل الطرق، وتنظيم القطاع الحرفي، وتحسين الخدمات الصحية والتعليمية. وهنا تحديدا، تكمن المعادلة الصعبة لمرشحة “الأحرار”: كيف تدافع عن حصيلة مجلس تديره منذ سنوات، أمام فئات واسعة ما تزال تنتظر “الطفرة التنموية” الموعودة؟

صحيح أن حزب التجمع الوطني للأحرار حقق قفزة نوعية في انتخابات 2021، حيث تصدر المشهد السياسي بـ 102 مقعدا، مما منحه شرعية تدبيرية. كما أن خطاب أخنوش في الآونة الأخيرة يركز على أن “النجاح في تنزيل البرامج أهم من صياغتها”، في محاولة لتجاوز وعود الحملات السابقة. لكن هذا الخطاب الوطني، قد لا يجد صدى واسعا في أولاد تايمة، إذا لم يترجم إلى مشاريع ملموسة تتجاوز منطق “التدشين الموسمي”.

وبينما يلوح حزب “الأحرار” بقوته التنظيمية ودعمه الرسمي لمرشحته، فإن المعركة في دائرة تارودانت الجنوبية ليست مفروشة بالورد. فالمنافسة على أشدها مع أحزاب أخرى تطمح إلى قلب خريطة المقاعد الأربعة بالدائرة، مستندة إلى أوراق محلية قوية وشبكات نفوذ تقليدية.

في المحصلة، زيارة أخنوش لأولاد تايمة ليست مجرد محطة انتخابية عابرة، بل هي اختبار حقيقي لمدى تأثير “البصمة” التنموية التي يروج لها الحزب. فإذا كان المواطن سيقول كلمته في صناديق الاقتراع، فإن كلمته تلك ستكون بمثابة حكم على حصيلة سنوات من التدبير. ويبقى السؤال الأبرز: هل ستشفع إنجازات “المعقول” لمرشحة الأحرار، أم أن واقع أولاد تايمة سيقول شيئا آخر؟

اشترك الآن في القائمة البريدية لموقع الدائرة نيوز _ Dairanews لمعرفة جديد الاخبار