حقوقيون..حوادث الشغل تكشف اختلالات مقلقة في منظومة السلامة المهنية
حذّرت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان من استمرار ما وصفته بـ“الوضع المقلق” لشروط الصحة والسلامة في أماكن العمل بالمغرب، معتبرة أن هذا الملف يشكل إحدى أبرز “النقاط السوداء” في سوق الشغل، في ظل ضعف المراقبة واستمرار استعمال مواد خطيرة في عدد من القطاعات الإنتاجية.
وجاء ذلك في بلاغ أصدرته الجمعية بمناسبة اليوم الدولي للصحة والسلامة في العمل، حيث عبّرت عن قلقها إزاء أوضاع ملايين العاملات والعمال، في ظل غياب شروط السلامة داخل أوراش البناء، والمقاولات الصناعية والفلاحية، وقطاعات النسيج والجلد والصناعة التقليدية والصيد البحري والمناجم.
وأشارت الجمعية إلى تسجيل ما بين 50 ألفاً و60 ألف حادث شغل مصرح به سنوياً، يؤدي إلى حوالي 2000 وفاة، مع ترجيح أن الأرقام الحقيقية أكبر بكثير بسبب غياب التصريح في عدد من الحالات، ما يحرم الضحايا من حقوقهم القانونية.
كما نبهت إلى استمرار وقوع حوادث مميتة في أوراش مرتبطة باستعدادات كأس العالم 2030، مشيرة إلى وفيات سجلت في عدد من المشاريع، إلى جانب ما وصفته بـ“التكتم الرسمي” حول هذه الحوادث، معتبرة ذلك خياراً يهدف إلى تقديم صورة إيجابية على حساب الحق في الحياة والسلامة.
وتوقفت الجمعية عند ما اعتبرته استعمالاً متزايداً لمواد خطيرة في قطاعات متعددة، غالباً دون معرفة دقيقة بمصدرها أو تركيبها، في ظل ضعف الرقابة الميدانية، ما يفاقم المخاطر المهنية التي يتعرض لها العمال بشكل يومي.
كما سلطت الضوء على ارتفاع حوادث السير المرتبطة بنقل العمال، والتي أودت بحياة عدد منهم خلال سنتي 2025 وبداية 2026، إضافة إلى حوادث مأساوية داخل الضيعات الفلاحية وبعض مواقع العمل، نتيجة هشاشة شروط السلامة وضعف البنية التحتية.
وانتقدت الجمعية ما وصفته باختلالات بنيوية في منظومة الصحة والسلامة المهنية، من بينها محدودية التغطية بالتأمين، وضعف التصريح بالأمراض المهنية، ونقص الموارد البشرية في صفوف مفتشي الشغل وأطباء الشغل، إلى جانب غياب لجان الصحة والسلامة داخل عدد كبير من المقاولات.
كما سجلت بطء المساطر القضائية وهزالة التعويضات الممنوحة للضحايا، واعتبرت أن تقييد العمل النقابي يحد من قدرة الشغيلة على الدفاع عن حقوقها وتحسين ظروف العمل.
وأمام هذه الوضعية، دعت الجمعية إلى المصادقة على الاتفاقيات الدولية ذات الصلة بالصحة والسلامة المهنية، وتعزيز الإطار القانوني الوطني وضمان تطبيقه الصارم، مع توفير موارد كافية لمفتشي الشغل وتعميم طب الشغل داخل المقاولات.
كما أوصت بفتح أوراش العمل الكبرى، بما فيها مشاريع البنية التحتية المرتبطة بكأس العالم 2030، أمام المراقبة النقابية والحقوقية والإعلامية، وضمان احترام معايير حقوق الإنسان، خصوصاً الحق في الحياة والسلامة.
وختمت الجمعية دعوتها بالتأكيد على ضرورة جعل ملف الصحة والسلامة المهنية أولوية في الحوار الاجتماعي، مع توحيد جهود الحركة النقابية والحقوقية للتصدي لما وصفته بالتراجعات المسجلة في مجال حقوق الشغيلة وتحسين ظروف عملهم.
اشترك الآن في القائمة البريدية لموقع الدائرة نيوز _ Dairanews لمعرفة جديد الاخبار