مجتمع

دخان مطرح أولاد برجال يشعل الغضب بالقنيطرة.. رئيسة الجماعة تربطه بالتشويش الانتخابي



عاد ملف مطرح النفايات بأولاد برجال، بضواحي القنيطرة، إلى واجهة الأحداث، بعدما نظم عدد من المواطنين وفعاليات جمعوية وقفة احتجاجية أمام مقر المجلس الجماعي، احتجاجاً على الدخان والروائح الكريهة المنبعثة من المطرح، والتي قال المحتجون إنها خلفت أضراراً ومضاعفات صحية، خصوصاً لدى الأشخاص الذين يعانون من ضيق في التنفس.

الاحتجاجات أعادت إلى الواجهة سؤال تدبير مطرح النفايات وظروف اندلاع الحريق وانتشار الدخان، غير أن القضية اكتسبت بعداً آخر بعدما سبق لرئيسة المجلس الجماعي، خلال حملتها الانتخابية، أن علقت على الواقعة معتبرة أنها قد تكون، حسب تصريحها، مفتعلة من طرف “أيادي خفية” بهدف التشويش عليها وعلى حزبها خلال الاستحقاقات الانتخابية، دون أن تحدد الجهات التي تقصدها.


تصريح انتخابي يحتاج إلى توضيح

تصريح رئيسة المجلس يطرح أكثر من علامة استفهام، ليس من باب توجيه الاتهام، وإنما لأن الحديث عن افتعال واقعة بهذه الخطور بهدف التأثير على مسار انتخابي، إن كان يستند إلى معطيات جدية، يبقى أمراً يستوجب التحقق منه من طرف الجهات المختصة.

فإذا كانت هناك بالفعل شبهة افتعال أو توظيف سياسي للواقعة، فمن يقف وراء ذلك؟ وهل توجد معطيات أو أدلة يمكن أن تكشف حقيقة ما جرى؟


رواية السلطات الإقليمية مختلفة

في المقابل، يأتي تصريح رئيسة المجلس في سياق لا ينسجم مع الرواية التي سبق أن أعلنت عنها السلطات الإقليمية بالقنيطرة بشأن الحريق الذي اندلع بالمطرح المذكور.

فبحسب البلاغ الصحفي للسلطات الإقليمية، فإن الحريق نجم عن ممارسات غير مسؤولة من طرف بعض الأشخاص الذين ينشطون في البحث داخل القمامة، وذلك بالتزامن مع ارتفاع درجات الحرارة وهبوب الرياح، وهي عوامل ساهمت في انتشار الحريق وتكوّن الدخان.

كما أكدت السلطات، وفق البلاغ نفسه، أنه تمت تعبئة مختلف الإمكانيات والوسائل من أجل إخماد الحريق وكبح انتشار النيران داخل المطرح مع تفعيل المساطر القانونية.

وبذلك، تبرز أمام الرأي العام روايتان تحتاجان إلى التوضيح: رواية رسمية تربط الحريق بممارسات غير مسؤولة وعوامل مناخية، وتصريح صادر عن رئيسة المجلس الجماعي يطرح احتمال وجود افتعال مرتبط بالتشويش الانتخابي او ما اطلقت عليه ب”الخبث السياسي” .

المواطن بين الدخان والانتخابات

وبعيداً عن أي تجاذب سياسي، يبقى السؤال الأهم مرتبطاً بالمواطنين الذين وجدوا أنفسهم أمام دخان وروائح كريهة، خصوصاً الأشخاص الذين يعانون من مشاكل في التنفس.

فالملف، في نهاية المطاف، لا يتعلق فقط بمن يتحمل المسؤولية السياسية أو الانتخابية، وإنما أيضاً بسلامة السكان، وبمدى نجاعة الإجراءات المتخذة لمنع تكرار مثل هذه الحرائق والحد من آثارها.

وإذا كانت رئيسة المجلس تتوفر على معطيات تشير إلى وجود افتعال أو استغلال انتخابي للواقعة، فإن فتح بحث من طرف الجهات المختصة قد يكون كفيلاً بكشف الحقيقة وتحديد المسؤوليات، بدل ترك الباب مفتوحاً أمام التأويلات والاتهامات المتبادلة.

 

اشترك الآن في القائمة البريدية لموقع الدائرة نيوز _ Dairanews لمعرفة جديد الاخبار