عبد الصمد قيوح في معركة تارودانت الجنوبية: بين إرث سياسي عريق ووزارة النقل
تشهد دائرة تارودانت الجنوبية واحدة من أبرز المعارك الانتخابية في استحقاقات 23 شتنبر 2026، مع دخول وزير النقل واللوجيستيك، عبد الصمد قيوح، وكيلا للائحة حزب الاستقلال، في مواجهة لا تقتصر على استعادة مقعد برلماني، بل تختبر حضور عائلة سياسية متجذرة ووزير يواجه ملفات قطاعية ساخنة .
يحمل قيوح، البالغ من العمر 60 عاما، إرثا سياسيا طويلا في المنطقة، فهو ابن القيادي الاستقلالي الراحل علي قيوح، ويمثل الجيل الثاني من عائلة ارتبط اسمها بحزب الاستقلال لعقود . وقد شغل قيوح منصب رئيس المجلس الإقليمي لتارودانت بين 2003 و2009، وانتخب برلمانيا لأربع ولايات متتالية بدءا من 1997، قبل أن يتولى منصب وزير الصناعة التقليدية بين 2012 و2013، ثم وزيرا للنقل واللوجيستيك في التعديل الحكومي الأخير .
ويأتي ترشيحه هذه السنة مدعوما بلائحة تضم أسماء محلية بارزة، من بينهم عبد الرحمان لونيسي، رئيس جماعة الدير، وعبد الإله أوعربي، رئيس جماعة إيمولاس، وعلي بوسدرة، رئيس جماعة فريجة . كما تزامن ترشيحه مع تزكية ابنة أخته، كنزة قيوح، على رأس اللائحة الجهوية للنساء، مما أعاد الحديث عن تأثير العائلات السياسية في صناعة النخب .
لا يخوض قيوح معركته في الجنوب بمفرده، إذ تواجهه أسماء قوية، أبرزها نادية بوهدود، رئيسة جماعة أولاد تايمة عن التجمع الوطني للأحرار، والبرلمانية حنان الماسي عن الأصالة والمعاصرة، إضافة إلى عبد الغني الليمون عن العدالة والتنمية . وتكتسي هذه المواجهة أهمية خاصة، إذ تجمع ثلاثة وزراء في الإقليم نفسه: عبد اللطيف وهبي في الشمال عن الأصالة والمعاصرة، ولحسن السعدي في الشمال أيضا عن التجمع الوطني للأحرار، وعبد الصمد قيوح في الجنوب عن حزب الاستقلال .
وقد أظهرت نتائج انتخابات 2021 أن قيوح نجح في انتزاع مقعد لتارودانت الجنوبية، قبل أن يتم تعيينه وزيرا للنقل في 2024، ليحل محله لحسن أمروش . غير أن الرهان هذه المرة لا يتعلق فقط بالحفاظ على الرصيد الشخصي، وإنما بقدرة حزب الاستقلال على ترجمة حضوره التاريخي إلى مقاعد في ظل منافسة متجددة .
يخوض قيوح الانتخابات وهو يحمل ملفات قطاعية كانت موضع مساءلة خلال الولاية الحكومية، حيث واجه انتقادات برلمانية مرتبطة بارتفاع كلفة النقل، ومحدودية الربط ببعض المناطق، ومشاكل النقل المدرسي وضعف الربط الجوي والسككي . ويضع الناخبون في الجنوب أداء الرجل الحكومي في ميزان الاختيار، خاصة أن قطاع النقل يرتبط بملفات تمس المواطنين والمهنيين والجالية والمناطق القروية .
في سياق التحضير للاستحقاقات، أثارت زيارة قيوح لعائلة كبور الماسي، القيادي في حزب الأصالة والمعاصرة، جدلا واسعا حول مؤشرات تقارب سياسي بين الحزبين في الإقليم، خاصة بعد صراع سابق حول رئاسة جماعة “حمر الكلالشة” . ويبدو أن قيوح يعمل على ترتيب أوراقه على أكثر من مستوى، سواء داخل حزبه أو في علاقاته مع الفاعلين المحليين .
وتظل نتيجة هذه المعركة الانتخابية رهينة بعدة عوامل، من بينها قدرة قيوح على الجمع بين إرثه العائلي وحصيلته الحكومية، في مواجهة منافسين محليين يستفيدون من امتدادات حزبية وعائلية، وسط دائرة انتخابية تشهد تحولات متسارعة .
اشترك الآن في القائمة البريدية لموقع الدائرة نيوز _ Dairanews لمعرفة جديد الاخبار