سياسة

فوزي القجع والرهان على حكومة المونديال انضمام متأخر أم بداية مشهد جديد؟

 

في خطوة سياسية لافتة، وبعد أشهر من التكهنات، أعلن حزب الأصالة والمعاصرة (البام) عن استقطاب فوزي القجع، الوزير المنتدب المكلف بالميزانية ورئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، لخوض الانتخابات التشريعية المقبلة عن دائرة بركان، مع توجه لتعيينه عضواً في المكتب السياسي للحزب . هذا الانضمام، الذي تم قبل أقل من شهرين من موعد الاقتراع المقرر في 23 شتنبر 2026، يأتي في سياق حديث متصاعد عن “حكومة المونديال” التي ستتولى الإشراف على ملف استضافة كأس العالم 2030، مما يطرح تساؤلات جادة حول ما إذا كان هذا التحاق يحمل مؤشرات على طموح البام لقيادة المرحلة القادمة.

لا يمكن قراءة هذه الخطوة دون العودة إلى الدور المحوري الذي لعبه فوزي القجع في ملف كأس العالم 2030، حيث عُين بأمر ملكي رئيساً للجنة المكلفة بملف الترشح المشترك مع إسبانيا والبرتغال . هذا الملف هو السادس للمغرب، وهو يمثل فرصة تاريخية ليكون ثاني دولة أفريقية وثالث دولة عربية تنظم هذا الحدث . ومع أن مصطلح “حكومة المونديال” وُصف من قبل بعض المحللين بأنه غير دقيق دستورياً، ويُستخدم بشكل أكبر لأغراض التنافس الانتخابي وجذب الناخبين ، إلا أن البام نفسه تبنى هذا المفهوم في خطابه، معتبراً أن المرحلة المقبلة تتطلب “حكومة استثنائية” قادرة على تحقيق نقلة نوعية .

ما يثير الانتباه في المشهد الحالي هو أن السباق نحو “حكومة المونديال” دفع أحزاب الأغلبية، ومنها البام، إلى التركيز على استقطاب الأسماء القوية والوجوه المؤثرة، بدلاً من التنافس حول البرامج السياسية . انضمام القجع يُقرأ في هذا السياق، حيث يُنظر إليه كإضافة نوعية تعزز حظوظ الحزب في الانتخابات، خاصة مع ما يتمتع به من شعبية بفضل إنجازاته في كرة القدم. ومع ذلك، يرى بعض المراقبين أن هذا الانضمام قد يكون خطوة محفوفة بالمخاطر، حيث قد يُضعف صورة القجع التكنوقراطية ويُدخله في صراعات حزبية قد تطغى على إنجازاته السابقة .

رغم التعويل على ثقل القجع، إلا أن المعطيات لا تسمح باستنتاج أن انضمامه يضمن تلقائياً للبام قيادة الحكومة المقبلة، وذلك لعدة أسباب: أولاً، المنافسة شرسة داخل أحزاب الأغلبية نفسها، حيث يطمح التجمع الوطني للأحرار والاستقلال أيضاً إلى تصدر المشهد . ثانياً، طبيعة تشكيل الحكومة في المغرب تظل مرتبطة بنتائج الانتخابات والتحالفات، وهي معادلة معقدة لا يحسمها وجود شخصية واحدة، مهما كان وزنها. ثالثاً، كما يشير خبراء، فإن إدارة مشاريع كبرى كالمونديال تبقى تحت الإشراف المباشر للدولة والمؤسسة الملكية، مما يقلل من هامش تأثير الصراعات الحزبية عليها، ويجعل من التركيز على المطالب الاجتماعية والاقتصادية أولوية حقيقية للمعارضة والحكومة على حد سواء .

في النهاية، يمثل انضمام فوزي القجع للبام نقلة نوعية في استعدادات الحزب للانتخابات، ويعزز حظوظه في التنافس على تشكيل الحكومة المقبلة، لكنه لا يعد بذلك ضماناً حاسماً . تبقى “حكومة المونديال” مفهوماً سياسياً طموحاً أكثر منه صيغة دستورية، ومستقبلها سيتوقف على صناديق الاقتراع والمفاوضات السياسية التي تليها. في ظل هذا الغموض، يبقى المواطن المغربي هو الحكم الأهم، الذي ينتظر من كل الأطراف تقديم برامج واقعية لتحسين وضعه المعيشي بدلاً من الانشغال بالمعارك الرئاسية المبكرة.

اشترك الآن في القائمة البريدية لموقع الدائرة نيوز _ Dairanews لمعرفة جديد الاخبار