الرأي والتحليل

وهبي يعود إلى وزارة العدل.. هل يطوي المحامون صفحة الاحتجاج أم تتجدد المواجهة؟

لم يكن استمرار عبد اللطيف وهبي على رأس وزارة العدل مجرد تفصيل عابر في تشكيل الحكومة الجديدة برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري، بل يطرح سؤالاً سياسياً ومهنياً حول مستقبل العلاقة بين الوزارة وهيئات المحامين، في ظل الخلافات التي طبعت المرحلة السابقة، وما رافقها من احتجاجات وإضرابات أثرت على السير العادي للمحاكم.

فخلال الولاية الحكومية السابقة، تحول النقاش حول إصلاح منظومة العدالة ومشاريع القوانين المرتبطة بمهنة المحاماة إلى مصدر توتر بين وزارة العدل وجزء من الجسم المهني، الذي عبّر عن رفضه لعدد من المقتضيات، معتبراً أنها تمس باستقلالية المهنة وضمانات ممارستها. وفي المقابل، ظل الإصلاح التشريعي وتحديث منظومة العدالة من الملفات التي تدافع عنها الوزارة باعتبارها جزءاً من ورش إصلاح القضاء.

وكانت النتيجة أن امتد الخلاف، في محطات من هذه المواجهة، إلى إضرابات وتوقفات مهنية أثارت قلق المتقاضين، الذين وجدوا أنفسهم أمام تأجيل إجراءات وملفات قضائية، في وقت يفترض فيه أن تظل العدالة مرفقاً يضمن الحقوق ويصون الحريات.

إن عودة وهبي إلى المنصب نفسه تضع الحكومة الجديدة أمام اختبار حقيقي: هل ستواصل تدبير ملف المحاماة بالمنهج نفسه الذي طبع المرحلة السابقة، أم ستفتح صفحة جديدة تقوم على الحوار والتوافق وتقديم ضمانات واضحة للمهنيين؟

فالمحامون لم يعلنوا، عند استئناف عملهم يوم 7 أكتوبر 2026، نهاية خلافهم مع وزارة العدل، بل جاء القرار في سياق تعليق مؤقت للاحتجاج، بعد توقف مهني استمر لأكثر من أربعة أشهر، مع انتظار ما ستفرزه الحكومة الجديدة من مواقف بشأن القانون المنظم للمهنة.

ومن هنا، فإن السؤال لم يعد مرتبطاً فقط ببقاء وزير العدل في منصبه، بل بمدى استعداده لإعادة بناء الثقة مع المحامين، والاستماع إلى تحفظاتهم بشأن القانون رقم 66.23، والبحث عن حلول مؤسساتية تحفظ استقلالية المهنة وتضمن في الوقت نفسه احترام القانون.

وسط هذا التجاذب، يبقى المواطن الحلقة الأكثر تضرراً عندما يتحول الخلاف بين الوزارة والمحامين إلى توقف طويل عن تقديم الخدمات المهنية. فالمتقاضي الذي ينتظر حكماً، أو أسرة تسعى إلى تسوية نزاع، أو شخص ينتظر البت في ملفه، لا ينبغي أن يتحول إلى ضحية لصراع مؤسساتي لا يملك بشأنه قراراً.

إن حق المحامين في الاحتجاج والدفاع عن استقلالية مهنتهم يقابله حق المواطنين في الولوج إلى العدالة داخل آجال معقولة. ولذلك، فإن مسؤولية الحكومة لا تقتصر على ضمان استمرار المحاكم في أداء مهامها، بل تشمل أيضاً توفير شروط الحوار الجاد الذي يمنع تجدد الأزمة.




اشترك الآن في القائمة البريدية لموقع الدائرة نيوز _ Dairanews لمعرفة جديد الاخبار