يختزن المغرب 70% من موجوداته في العالم.. ماذا تعرف عن الفوسفات
أكد تقرير حديث صادر عن الوكالة الدولية للطاقة أن المغرب يتوفر على أكبر احتياطي عالمي من صخور الفوسفاط، إذ يمثل نحو 70 في المائة من الاحتياطي العالمي، ما يجعل المملكة رقماً أساسياً في مستقبل الصناعات المرتبطة بالطاقة النظيفة وبطاريات السيارات الكهربائية.
ورغم هذه المكانة الاستثنائية، يكشف تقرير “آفاق المعادن الحرجة العالمية 2026” وجود فجوة بين حجم الاحتياطي الضخم والإنتاج الفعلي، إذ لا تتجاوز حصة المغرب من الإنتاج العالمي لصخور الفوسفاط حوالي 15 في المائة، في وقت تتصدر الصين قائمة المنتجين بنسبة تصل إلى 45 في المائة من الإنتاج العالمي خلال سنة 2025، رغم أن احتياطياتها لا تتجاوز 5 في المائة فقط من الاحتياطي العالمي.
ويرى التقرير أن هذا التفاوت يعكس تحدياً استراتيجياً في سلاسل الإمداد العالمية لمادة أصبحت من بين أهم الموارد الحيوية في صناعة البطاريات، خصوصاً بطاريات فوسفات الحديد والليثيوم المعروفة اختصاراً بـ”إل إف بي”، والتي أصبحت تهيمن على جزء كبير من سوق السيارات الكهربائية وتخزين الطاقة.
وفي مجال حمض الفوسفوريك المنقى، الذي يعد مكوناً أساسياً في صناعة هذه البطاريات، تشير الوكالة الدولية للطاقة إلى استمرار هيمنة الصين على السوق العالمية، بعدما استحوذت على نحو 70 في المائة من الإنتاج سنة 2025، مع توقع احتفاظها بحوالي 75 في المائة من الطاقة الإنتاجية العالمية بحلول عام 2035.
أما المغرب، ورغم امتلاكه أكبر مخزون للفوسفات في العالم، فمن المتوقع أن لا تتجاوز حصته من الطاقة الإنتاجية العالمية لحمض الفوسفوريك المنقى الموجه للبطاريات نسبة 5 في المائة بحلول سنة 2035، وهو ما يبرز الحاجة إلى تسريع الاستثمار في الصناعات التحويلية ذات القيمة المضافة بدل الاكتفاء باستخراج المادة الخام.
وفي هذا السياق، تحولت المملكة إلى وجهة استراتيجية للاستثمارات المرتبطة بسلسلة صناعة البطاريات، حيث رصد التقرير دخول شركات صينية كبرى في مشاريع مرتبطة بالفوسفاط والبطاريات، من بينها “غوشن” و”بي تي آر” و”هواويو” و”سي إن جي آر”.
ويشير التقرير إلى أن الموقع الجغرافي للمغرب، إلى جانب اتفاقيات التبادل التجاري التي تربطه بالاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، يمنح هذه المشاريع فرصاً مهمة للوصول إلى الأسواق العالمية، ويجعل المملكة منصة صناعية واعدة في هذا القطاع الحيوي.
كما سلط التقرير الضوء على ارتفاع أسعار حمض الفوسفوريك المنقى من الفوسفاط، الذي تجاوز 1500 دولار للطن خلال الربع الأول من سنة 2026، بسبب ارتفاع تكاليف الإنتاج واضطرابات إمدادات حمض الكبريتيك، أحد المكونات الأساسية في الصناعة الفوسفاطية.
وأوضح التقرير أن الاضطرابات المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط أثرت على حركة نقل الكبريت عبر مضيق هرمز، ما أدى إلى ارتفاع سعر حمض الكبريتيك من 144 دولاراً للطن في فبراير 2026 إلى 283 دولاراً للطن في أبريل من السنة نفسها.
وفي إنتاج حمض الكبريتيك، يحتل المغرب مكانة متقدمة عالمياً، إذ يأتي في المرتبة الخامسة بعد الصين والولايات المتحدة والهند وروسيا، وفق معطيات التقرير.
ولم يقتصر الحضور المغربي في المعادن الاستراتيجية على الفوسفاط، إذ أشار التقرير إلى توجه مجموعة “مناجم” نحو تطوير إنتاج كبريتات الكوبالت انطلاقاً من منجم بوعازر، بطاقة تصل إلى 6 آلاف طن سنوياً، في خطوة تستجيب للطلب العالمي المتزايد على هذه المادة الأساسية في صناعة البطاريات.
كما أشار التقرير إلى مشاريع مرتبطة بالغرافيت في مدينة طنجة، مخصصة لمعالجة وتغليف الغرافيت المستخدم في أقطاب البطاريات، ضمن توجه عالمي لتعزيز سلاسل توريد مستقلة عن الهيمنة الصينية.
ويؤكد التقرير أن المغرب يمتلك مقومات قوية للعب دور محوري في اقتصاد المعادن الحيوية، غير أن التحدي الأكبر يبقى الانتقال من تصدير المواد الأولية إلى بناء صناعة متكاملة قادرة على خلق قيمة مضافة وتعزيز موقع المملكة في سوق الطاقة المستقبلية
اشترك الآن في القائمة البريدية لموقع الدائرة نيوز _ Dairanews لمعرفة جديد الاخبار