سفيان نموذج حي للتضامن المغربي في وقت الشدة
في لحظات الأزمات، تظهر معادن الناس الحقيقية، وتسقط كل الفوارق، ويبقى شيء واحد فقط هو الذي يجمعنا: الإنسانية. هذا بالضبط ما جسّده الشاب سفيان، ابن مدينة القنيطرة، عندما قرر أن يتحرك دون تردد لمساعدة المتضررين من الفيضانات التي عرفتها مدينة القصر الكبير.
بينما كان كثيرون يتابعون الأخبار بقلق من خلف الشاشات، اختار سفيان أن يكون في قلب الحدث. استيقظ مع السادسة صباحًا، شدّ الرحال من القنيطرة إلى القصر الكبير، ولم يذهب فارغ اليدين، بل اصطحب معه دراجته المائية (الجيتسكي) وكل المعدات التي يمكن أن تساعد في عمليات الإنقاذ.
عندما رأى حجم المعاناة التي تعيشها الساكنة، من بيوت غمرتها المياه، وأسر عالقة تنتظر النجدة، لم يفكر في الخطر، بل فكر فقط في الواجب. تطوّع للمشاركة في إنقاذ الناس وإخراجهم من منازلهم، واضعًا إنسانيته قبل سلامته.
بكلمات بسيطة لكنها عميقة، لخّص سفيان رسالته قائلاً:
“حنا جينا نعاونو خوتنا، والهدف ديالنا نعتقو الجميع ويخرجو من ديورهم. وإذا كانت الموت غادي تجي، غير تجي… دعاو معانا.”
هذه الكلمات ليست مجرد تصريح، بل تعبير صادق عن روح التضامن التي تميّز المغاربة، خاصة في أوقات الشدة. إنها روح “عندنا غير بعضياتنا” التي تتحول من عبارة متداولة إلى أفعال حقيقية على أرض الواقع.
ما قام به سفيان ليس بطولة فردية فقط، بل صورة مشرقة لشباب مغربي واعٍ، مسؤول، ومستعد يمد يد العون دون انتظار مقابل. في زمن كثرت فيه الأخبار السلبية، نحتاج لمثل هذه النماذج التي تعيد إلينا الإيمان بالخير الموجود في الناس.
تحية تقدير واعتزاز للأخ سفيان، ولكل من يساهم في مساعدة المتضررين، كلٌّ من موقعه.
رحم الله والديك يا سفيان، وجعل ما تقوم به في ميزان حسنات
اشترك الآن في القائمة البريدية لموقع الدائرة نيوز _ Dairanews لمعرفة جديد الاخبار