إقليم القنيطرة.. تحركات انتخابية مبكرة تثير الجدل
مع اقتراب موعد الاستحقاقات الانتخابية، بدأت ملامح الحضور الانتخابي المبكر تبرز في عدد من مناطق إقليم القنيطرة، وسط حديث متزايد عن مرشح يُكثف من ظهوره في مختلف المناسبات والأنشطة المحلية و الإقليمية، في مشهد يطرح أكثر من علامة استفهام حول ما إذا كانت هذه التحركات تندرج ضمن العمل العام العادي، أم أنها محاولة لبناء صورة انتخابية قبل انطلاق الحملة الرسمية بأيام.
وبحسب متابعين للشأن المحلي، فقد أصبح اسم المعني بالأمر حاضراً بشكل لافت في عدد من المناسبات والفعاليات، حيث يظهر في مواسم التبوريدة والأنشطة الرياضية، إلى جانب عدد من المبادرات الاجتماعية والإنسانية، وهي مجالات تحظى عادة باهتمام واسع من طرف المواطنين وتوفر مساحة كبيرة للتواصل المباشر مع الساكنة خاصة القروية منها.
من التبوريدة إلى الملاعب.. حضور متواصل
وتشير المعطيات المتداولة محلياً إلى أن المرشح المفترض يحرص على الظهور في مناسبات جماهيرية مختلفة خصوصا بالبوادي، من بينها مواسم التبوريدة والاحتفالات والأنشطة الرياضية، مستفيداً من الحضور الشعبي الكبير الذي تعرفه هذه الفعاليات.
ولا يقتصر الأمر، وفق المصادر ذاتها، على الحضور فقط، بل يتم في بعض الحالات توثيق هذه الأنشطة بالصور والفيديوهات ونشرها على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي، الأمر الذي يجعلها تتحول إلى مادة إعلامية تروج لشخصية المعني بالأمر وتُبرز حضوره ومشاركته في الحياة العامة.
ويرى متابعون أن تكرار هذا النوع من الظهور، خصوصاً إذا تزامن مع اقتراب موعد الانتخابات، قد يساهم بشكل واضح في ترسيخ صورة المرشح لدى الناخبين، حتى وإن لم يتضمن الخطاب المنشور دعوة صريحة للتصويت.
صفحات فيسبوكية في الواجهة
الجانب الآخر الذي يثير النقاش يتمثل في الدور الذي تلعبه بعض الصفحات الفيسبوكية والمنابر الإعلامية المحلية في إبراز أنشطة المرشح.
ففي الوقت الذي يفترض أن تقوم وسائل الإعلام بتغطية مختلف الأنشطة وفق معايير مهنية متوازنة، يلاحظ متابعون أن بعض الصفحات أصبحت تركز بشكل متكرر على تحركات شخصية سياسية بعينها، مع إبراز صورها ومبادراتها وأنشطتها الاجتماعية والرياضية، وهو ما يفتح النقاش حول ما إذا كانت هذه التغطيات تدخل في إطار العمل الصحفي المحايد، أم تتحول تدريجياً إلى أداة للتلميع السياسي.
وتزداد حساسية الموضوع عندما يتم تقديم العمل الاجتماعي أو الإنساني باعتباره نشاطاً فردياً مرتبطاً بشخص معين، بدل إبراز الجهة المنظمة أو طبيعة المبادرة وأهدافها، وهو ما قد يجعل المتلقي أمام صورة سياسية يتم بناؤها بشكل غير مباشر.
العمل الاجتماعي.. بين المبادرة الإنسانية والتوظيف السياسي
تعتبر الأعمال الاجتماعية والإنسانية من أكثر المجالات حساسية في السياق الانتخابي، بالنظر إلى تأثيرها المباشر على فئات واسعة من المواطنين خصوصا الفئات الهشة.
وفي هذا السياق، يطرح متابعون سؤالاً جوهرياً حول حدود الفصل بين العمل الجمعوي والإنساني من جهة، وبين الترويج الانتخابي من جهة أخرى، خصوصاً عندما يتم ربط المبادرات بشكل متكرر بشخصية مرشحة للانتخابات، ويتم نشر صورها وتفاصيلها على صفحات التواصل الاجتماعي.
فالمبادرة الإنسانية، في جوهرها، يفترض أن تكون غايتها خدمة المواطن، بعيداً عن الحسابات الانتخابية. لكن عندما تتحول كل مبادرة إلى مناسبة لإبراز اسم وصورة شخصية سياسية، فإن ذلك قد يخلق انطباعاً لدى الرأي العام بأن الأمر يتعلق ببناء رصيد انتخابي مسبق و استمالة للأصوات الانتخابية .
هل يتعلق الأمر بحملة انتخابية قبل الأوان؟
السؤال الذي يفرض نفسه بقوة في الأوساط المحلية هو: هل نحن أمام حملة انتخابية غير معلنة بدأت قبل موعدها الرسمي؟
فالانتخابات لا تبدأ فقط عندما يرفع المرشح شعاره أو يطلب من المواطنين التصويت له، وإنما يمكن أن يبدأ بناء الصورة الانتخابية قبل ذلك بفترة طويلة، عبر الحضور المتكرر في المناسبات العامة، وتكثيف الظهور الإعلامي، واستثمار مواقع التواصل الاجتماعي، وربط اسم المرشح بالأنشطة الاجتماعية والرياضية والثقافية.
غير أن تحديد ما إذا كانت هذه الممارسات تشكل فعلاً مخالفة انتخابية أم لا، يبقى من اختصاص الجهات المختصة، بالنظر إلى طبيعة كل نشاط وطريقة تقديمه وتوقيته ومضامين المنشورات والجهات التي تقف وراءها.
دعوة إلى تكافؤ الفرص
يرى مهتمون بالشأن الانتخابي أن المرحلة التي تسبق الحملة الرسمية تحتاج بدورها إلى قدر كبير من اليقظة، خصوصاً في ظل الانتشار الواسع لصفحات التواصل الاجتماعي التي أصبحت تلعب دوراً مؤثراً في تشكيل الرأي العام.
ويطالب هؤلاء بأن تكون التغطية الإعلامية متوازنة، وأن تحظى مختلف الأطراف والفعاليات بفرص متكافئة في الظهور، تفادياً لتحويل بعض المنابر أو الصفحات إلى منصات دعاية غير مباشرة لصالح أسماء سياسية محددة.
كما يطرح المتابعون ضرورة التمييز بوضوح بين النشاط الجمعوي والإنساني المشروع وبين الترويج الانتخابي المقنع، حتى لا تتحول المناسبات الاجتماعية والرياضية ومواسم التبوريدة إلى فضاءات لبناء الحملات الانتخابية قبل موعدها.
الأنظار تتجه نحو المرحلة المقبلة
مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، يبدو أن المنافسة في إقليم القنيطرة لن تقتصر على يوم الاقتراع أو فترة الحملة الرسمية، بل بدأت منذ الآن على مستوى بناء الصورة والحضور والتواصل مع المواطنين.
ويبقى الرهان الأساسي هو احترام قواعد المنافسة وتكافؤ الفرص، حتى تكون الانتخابات المقبلة مناسبة لتقديم البرامج والأفكار والبدائل، وليس مجرد سباق لتلميع الصور واستثمار المناسبات الاجتماعية والرياضية والإنسانية في بناء رصيد انتخابي مبكر.
وفي انتظار اتضاح طبيعة هذه التحركات، يظل السؤال مفتوحاً أمام الرأي العام والجهات المختصة: هل ما يجري مجرد حضور طبيعي في الحياة العامة، أم أن بعض المرشحين شرعوا فعلياً في خوض حملاتهم الانتخابية قبل الأوان، لكن تحت عناوين مختلفة؟

اشترك الآن في القائمة البريدية لموقع الدائرة نيوز _ Dairanews لمعرفة جديد الاخبار
تعليقات الزوار ( 1 )
Interesting analysis! Seeing more platforms prioritize responsible gaming-like age verification & self-exclusion-is a huge step forward. Checking out happybingo casino – good to see that level of compliance! Solid article overall.