قبل انطلاق الحملة الرسمية.. هل تحولت أندية الرياضة إلى بوابة للدعاية الانتخابية؟
في الوقت الذي تستعد فيه المملكة لخوض الاستحقاقات التشريعية المقبلة، بدأت ملامح حملة انتخابية مبكرة تثير الكثير من علامات الاستفهام بمدينة القنيطرة، في ظل تحركات يقوم بها أحد المترشحين و الذي حصل على التزكية من حزبه.
آخر هذه التحركات تمثل في تقديم دعم مالي وُصف بالسخي لفريق النادي القنيطري، الذي يعيش واحدة من أصعب فتراته الرياضية، ويخوض سباقاً مصيرياً لتفادي السقوط إلى قسم الهواة قبل مباراة حاسمة.
غير أن الحدث لم يقف عند حدود الدعم، بل أعقبته حملة ترويج واسعة، من خلال التقاط الصور ونشرها على نطاق واسع عبر صفحات فيسبوكية معروفة بالمدينة، في مشهد اعتبره متابعون أقرب إلى عملية تسويق سياسي منه إلى مبادرة رياضية خالصة.
ويعيد هذا المشهد إلى الواجهة سؤالاً جوهرياً: هل يتعلق الأمر بدعم رياضي بريء، أم أن الأمر يندرج ضمن حملة انتخابية سابقة لأوانها تستثمر في شعبية فريق عريق يملك قاعدة جماهيرية واسعة؟ كالنادي القنيطري.
ويرى متابعون أن تزامن هذا الدعم مع اقتراب موعد الانتخابات البرلمانية، والحرص على الترويج الإعلامي المكثف له، يفرض على السلطات المختصة فتح باب التحقق من مدى انسجام هذه الممارسات مع القوانين المنظمة للعملية الانتخابية، خاصة وأن التشريعات الانتخابية تهدف إلى ضمان تكافؤ الفرص بين جميع المتنافسين ومنع أي استغلال محتمل للنفوذ أو الإمكانيات أو المبادرات ذات الطابع الاجتماعي والرياضي لأغراض انتخابية.
ويبقى الرأي العام المحلي في انتظار موقف واضح من الجهات المختصة، لأن الصمت أمام مثل هذه الوقائع قد يفتح الباب أمام ممارسات مماثلة، ويكرس واقعاً تصبح فيه الجمعيات والأندية الرياضية فضاءات للتنافس الانتخابي غير المعلن، بدل أن تظل مؤسسات مستقلة بعيدة عن التجاذبات السياسية.
فنزاهة الانتخابات لا تبدأ يوم الاقتراع، ولا مع انطلاق الحملة الرسمية، بل تبدأ منذ اللحظة الأولى التي يلتزم فيها الجميع بروح القانون، ويبتعدون عن كل ما من شأنه التأثير على إرادة الناخبين أو توظيف الفضاءات الرياضية والاجتماعية لتحقيق مكاسب سياسية.

اشترك الآن في القائمة البريدية لموقع الدائرة نيوز _ Dairanews لمعرفة جديد الاخبار